الشيخ محسن الأراكي
26
نظرية الحكم في الإسلام
الفارق بين القضايا العملية والنظرية والفارق بين القضايا العملية الإنسانية ( وهي القضايا التي تتعلّق بتقييم الفعل الإنساني الصادر عن الإرادة ) وبين القضايا النظرية في المعرفة الإنسانية - بالرغم من تشابههما في أنّ القضايا العامّة الكبرى فيهما جميعا يتّفق على إدراكها العقلاء ، وإنّما الخلاف بينهم في تفاصيل القضايا وجزئياتها ، سواء في القضايا النظرية أو العملية - : أنّ القضايا النظرية العامّة - التي يعبّر عنها ب « البديهيّات » التي يدركها العقل الإنساني بصورة أوّلية - تصلح لكي تكون مقياسا لغيرها من القضايا النظرية ؛ لأنّ غيرها من القضايا النظرية تستنتج منها استنتاجا منطقيا ، فيمكن من خلال تطبيق قواعد الاستنتاج المنطقي معرفة صحّة القضايا النظرية الأخرى المستنتجة منها ؛ أو خطاؤها على ضوء القضايا البديهيّة الأولى . أمّا القضايا العامّة الكبرى في الأمور العملية الإنسانية فلا تصلح أن تكون مقياسا لغيرها من القضايا العملية التفصيلية ؛ لعدم وجود علاقة منطقية بين تلك العموميّات العقلية الكبرى وبين غيرها من تفاصيل القضايا العملية الإنسانية ، ولا يمكن استنتاج قضيّة عملية من قضايا السلوك الإنساني من قضيّة عملية عامّة من مدركات العقل العملي ، المتّفق عليها بين العقلاء . ومن هنا فلا يمكن للعقل الإنساني المدرك لكبريات القضايا الإنسانية وعموميّاتها أن يكون مقياسا لصحّة القضايا العملية الإنسانية في تفاصيلها ، بخلاف العقل في مدركاته النظرية الكبرى فإنّه يصلح مقياسا لقضايا العقل النظري التفصيلية على ضوء من قواعد الاستنتاج المنطقي . « 1 »
--> ( 1 ) . ومن أهمّ أسباب الفرق بين القضايا النظرية والقضايا العملية ؛ في كون الأولى قابلة للاستنتاج المنطقي دون الأخرى ، أنّ تطبيق الكبريات على مصاديقها في المعقولات النظرية يستند إلى الحسّ البديهي الذي لا يختلف فيه اثنان ، بخلاف الكبريات العملية ، فإنّ تطبيقها على مصاديقها لا يستند إلى الحسّ البديهيّ ، ولا إلى معرفة بديهيّة غير حسّية ، فعلى سبيل المثال : عندما يستدلّ في القضايا النظرية على « حدوث العالم » من