شمس الدين السخاوي

92

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

العقبي لأجل ولده ، ولضخامته وأمانته كان كثير من التجار يتجوهون بالانتساب إليه في متاجرهم ومعاملاتهم ونحو ذلك بل أودع السفطي عنده مبلغا وكلهم لذلك لا اختيار لهم معه وقد لا يكون لهم اسم حتى جر ذلك لفوات أشياء عليهم بعد موتهم أو موته فيما قيل وكان إماما رئيسا عالما فصيحا طلقا مفرط الذكاء جيد التصور شهما محبا في إسداء المعروف للطلبة كثير المدارة تام العقل مهابا متثبتا في الدماء والفروج وسائر أحكامه لكن ما كنت أحمد معارضته لشيخنا مع كونه من تلامذته ، وقد ندم على ذلك وتجرع ما لعله عرف سببه . ومات عن قرب في ليلة الاثنين ثالث عشر صفر سنة ثلاث وخمسين وصلى عليه من الغدفى مصلى المؤمني بحضرة السلطان في مشهد حافل تقدمهم أمير المؤمنين ودفن بتربة المحب ناظر الجيش بالقرب من الشيخ عبد الله المنوفي رحمه الله وإيانا . ومما كتبته عنه ما ذكر أنه نظمه في منامه أيام الطاعون سنة سبع وأربعين وأوصى بدفنه معه فقال : إله الخلق قد عظمت ذنوبي * فسامح ما لعفوك من مشارك أغث يا سيدي عبدا فقيرا * أناخ ببابك العالي ودارك وقد أطلت ترجمته في القضاء والوفيات والمعجم وفيها أيضا من نظمه ونثره وغير ذلك . محمد جمال الدين أخو اللذين قبله ووالد أحمد . غرق في سنة أربع عشرة مع جماعة منهم ابن وفا . محمد عفيف الدين . أخو الثلاثة قبله . محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن فهد . يأتي في أبي القسم بن أبي بكر . محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن النجم محمد فتح الدين أبو الفتح بن الشهاب أبي العباس السكندري الأصل القاهري المالكي الشاذلي وهو بكنيته أشهر ويعرف بابن وفا وأظنه النجم ثالث المحمدين وقد يحذف محمد الثالث بل ربما يحذف الثاني ويقتصر فيهما على ابن وفاء . ولد قريبا من سنة تسعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وكتبا وأخذ عن العز بن جماعة والبساطي والبرماوي وغيرهم وسمع مجلس الختم من البخاري على ناصر الدين الفاقوسي في سنة إحدى وثلاثين وبرع وقال الشعر الحسن وتكلم على الناس بعد عمه علي بن محمد وفا وصار أعلم بني وفاء قاطبة وأشعرهم وكان على يشير إلى أن مدد أبي الفتح من أبيه مع كون الأب لم يتكلم ، وحضر مجلسه الأكابر كالبساطي والبرماوي وغيرهما من شيوخه والشرف عيسى المالكي المغربي