شمس الدين السخاوي

90

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

الحصنيين والبدر السعدي الحنبلي في العربية وعن الحصنيين في المعاني والبيان وغيرهما ، وتردد للخيضري وتغري بردى الاستادار والبقاعي ، وتنزل في بعض الجهات كالإمامة بالفاضلية بل رغب له أبو السعادات البلقيني عن تدريس الحسامية ونظرها بأطفيح ، وتميز وشارك في أشياء وعمله في الفقه أكثر ولذا كان فيه أمهر ولكنه كثير العجلة قليل التحري في النقل والشهادة بحيث نقل في بعض دروس شيخة ابن قاسم عن الروضة كلاما وهمه فيه شيخة فمضى وقد كشط كلام الروضة وكتب موضعه ما وهم فيه وحضر به فعرف شيخه صنيعه فحط عليه ومقته وامتنع من الحضور عنده لذلك مدة مس غير واحد من شيوخه منه المكروه كابن الفالاتي بل الجوجري وجرأه البقاعي على غيرهما وتعدى حتى سمعته يقول لقائل وأنا أسمع مما أستغفر من حكايته لو قاله لي الشافعي ما قبلته وكذا قال أنا لا أرى شهود الجماعات ولولا أن الجماعة شرط في انعقاد الجمعة ما شهدتها وعلل ذلك بكون يشهدها من لا يحضر إلا لسرقة النعل فكيف ترجى الرحمة لمن هو معهم ، إلى غيرها من الخرافات التي يحمله عليها الخفة والجرأة وعدم المسكة وبالجملة فقد تناقض حاله من المشاركة في العلم والتفت إلى الزراعة وصارت أغلب أوقاته غيبة في الريف ويزعم أنه ليس في طائل ، وله غوغات أحسنها قيامه على ابن حجاج حتى أخرج من السابقية وكنت ممن أعانه بما كتبته في ذلك وصار هو المتكلم فيها ولم يحمد هو ولا رفيقه في ذلك والله يحسن العاقبة . محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاء الله بن غواض بن نجا بن أبي الثناء حمود بن نهار الشمس بن ناصر الدين أبي العباس القرشي الأسدي الزبيري السكندري ثم القاهري المالكي والد الشهاب أحمد والنور على الماضيين ووالده ويعرف كسلفه بابن التنسي . ولد سنة سبع وسبعين وسبعمائة أو التي بعدها ونشأ يتيما فاشتغل وتقدم وبرع في الشروط ونحوهما وتخرج به الفضلاء في ذلك وناب في الحكم مدة وجلس بمسجد الفجل وغيره ثم عين لقضاء الشام فلم يتم ولما استقر أخوه البدر في القضاء استنابه فأظهر بعد قليل عدم القبول وتوجه مع الرحيبة لمكة فأقام بها إلى أن قدم مع الركب أول السنة وقد أصابه ذرب فطال به حتى مات في ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وكانت جنازته حافلة ، ذكره شيخنا في أنبائه وتوقف في سياق نسبهم للزبير . محمد البدر أبو الإخلاص أخو الذي قبله . ولد بعد سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا بإسكندرية وقرأ بها بعض القرآن ثم انتقل مع أبيه إلى القاهرة حين ولي