شمس الدين السخاوي

230

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

بخطه أنه سمع بعض ألفية العراقي عليه ، وكتب الخط المنسوب على ابن الصائغ ، وحج مرتين الأولى في رجب سنة عشرين واستمر مقيما حتى حج ثم عاد مع الموسم ، والأخرى في سنة ثلاث وثلاثين وحكى كما أورده في منسكه الذي سماه الغيث المنهمر فيما يفعله الحاج والمعتمر أنه رأي شخصا من أعيان القضاة الشافعية بالديار المصرية أراق دما على جبل عرفات فقال له ما هذا فقال دم تمتع فقال إنه غير مجزئ هنا قال ولم قال لأن شرطه أن يذبح في أرض الحرم وعرفات ليست من الحرم فقال كالمنكر عليه هذا المكان العظيم ليس من الحرم قال فقلت له نعم ولا يقدح هذا في شرفه فقال إذا لم تكن عرفات من الحرم فما بقي في الدنيا حرم انتهى . ونحو هذا القاضي قاض آخر تأخر عن هذا كان يقصر المغرب وروجع في ذلك فأصر وأنشد في منسكة : لا شيء أطيب عندي من مجاورتي * بيت ربي وسعيي فيه مشكور قد أثرت في أفعال الكرام ولل‍ * مجاورات كما قد قيل تأثير ودخل دمياط وإسكندرية وتردد للمحلة وغيرها وأمعن النظر في علوم الأدب وأنعم حتى فاق أهل عصره فما رام بديع معنى إلا أطاعه فأنعم وأطال الاعتناء بالأدب فحوى فيه قصب السبق إلى أعلى الرتب ، وكتب حاشية على التوضيح في مجلدة وبعض حاشية على الجار بردي وشرحا للخزرجية في العروض وكتابا يشتمل على قصائد مطولات كلها غزل والشفاء في بديع الاكتفاء وخلع العذار في وصف العذار وكأنه تطابق مع الصلاح الصفدي في تسميته ، وصحائف الحسنات في وصف الخال وكأنه توارد أيضا مع الزين بن الخراط فيها وروضة المجالسة في بديع المجانسة ومراتع الغزلان في وصف الحسان من الغلمان وحلبة الكميت في وصت الخمر وكان اسمه أولا الحبور والسرور في وصف الخمور ، وانتقد عليه الخيرون جمعه بل حصلت له محنة بسببه حيث ادعى عليه من أجله وطلب منه فغيبه واستفتى عليه العز السنباطي البليغ المفوه فتيا بديعة الترتيب قال العز عبد السلام القدسي إنها تكاد تكون مصنفا وبالغ العز عبد السلام البغدادي في جوابه في الحط عليه وامتنع شيخنا من الجواب قيل لكون المصنف أورد له فيه مقطوعا ، وعقود اللآل في الموشحات والأزجال والأصول الجامعة لحكم حرف المضارعة والمطالع الشمسية في المدائح النبوية وقد أنشد بعضها من لفظه بالحضرة النبوية حين حجته الثانية ، وكان متقدما في اللغة والعربية وفنون الأدب مشاركا في غيرها حسن الخط جيد الضبط متقن الفوائد عمدة فيما يقيده أو يفيده بخطه ، كتب لنفسه الكثير