شمس الدين السخاوي
225
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
في حدود سنة خمس عشرة فقال الناس ان ذلك من أكله حب البلادر ، ثم تراجع ولازم التفهم في مجالس الدروس حتى برع في غالب ما تقدم من العلوم ، وشارك الناس في الفضائل وتكلم على الناس بالوعظ في الجوامع وغيرها حتى عرف بذلك وصار له فيه صيت عند العامة وتكسب منه وأكثر من المنازعة للتصديق له مع تهاونه في أمور الدين ونسبته لهنات وزلات بحيث لا يؤتمن على نقل ولا يوصف بعقل ، وقد سمع على ابن أبي المجد والعراقي والهيثمي والتنوخي بل كان يذكر أنه سمع على آخرين ، وحدث باليسير سمع منه الفضلاء ، سمعت منه وكتبت عنه من نظمه أبياتا . مات في رجب سنة إحدى وسبعين رحمه الله وعفا عنه . محمد بن حسن بن عبد الله أبو الفتح بن البدر القاهري سبط الشيخ محمد الجندي ويعرف بالمنصوري ، وهو بكنيته أشهر . يأتي . محمد بن الحسن بن عبد الله البهاء بن البدر البرجي ثم القاهري الشافعي . أصله من محلة البرج غربي القاهرة ثم سكن أبوه القاهرة وولى قضاء المحمل ونشأ ولده هذا تحت كنفه وزوجه ابنة السراج البلقيني ، وترقى وصحب الأكابر وولي الحسبة غير مرة ووكالة بيت المال ونظر الكسوة ثم باشر عمارة الجامع المؤيدي بواسطة ططر لمزيد اختصاصه به ، وتولع به الشعراء حين ميل منارته فقال ابن حجة : على البرج من بابي زويلة أنشئت * منارة بيت الله والمنهل المنجي فأخنى بها البرج اللعين أمالها * ألا صرحوا يا قوم باللعن للبرجي وقال غيره : عتبنا على ميل المنار زويلة * وقلنا تركت الناس بالميل في هرج فقال قريني برج نحس أمالها * فلا بارك الرحمن في ذلك البرج وكانت له رياسة وفضل وأفضال وكرم ، ثم تعطل ومرض سنين حتى مات في يوم الخميس عاشر صفر سنة أربع وعشرين عن ثلاث وسبعين سنة ويقال أنه لو أدرك سلطنة ططر لصار إلى أمر عظيم ، وقد ذكره شيخنا في إنبائه وقال إنه استولد ابنة السراج البلقيني ابنه البدر محمد ثم ماتت فتزوج بلقيس ابنة أخيها بدر الدين بن السراج فأولدها أولادا . محمد بن حسن بن عبد الوهاب ناصر الدين الطرابلسي ثم القاهري الشافعي . ولد كما بخطه في سنة أربع وستين وسبعمائة وقال إنه سمع بطرابلس على الشهاب أحمد بن الحبال وابن البدر وقدم القاهرة فأخذ عن العز بن جماعة ولازم دروسه في فنونه ثم لازم بعده تلميذه الجمال الأمشاطي ، لقيه ابن الأسيوطي قريب سنة سبعين وقال إنه كان مستحضرا .