شمس الدين السخاوي

192

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

البلقيني والشمس والمجد البرماويين وشيخنا التلواني في آخرين ، وتفقه بالزين عبادة والشمس الغماري المغربي نزيل الصرغتمشية وكذا أخذ عن البساطي وغيرهم وسمع على الولي العراقي وكذا الزين بن عياش وأبي الفتح المراغي بمكة بل قرأ بها على البدر حسين الأهدل الشفا ، وحج غير مرة وولي قضاء منفلوط عن شيخنا فمن بعده وأورد شيخنا في حوادث سنة اثنتين وأربعين أن البهاء الاخنائي حكم بحضرة مستنيبه بقتل بخشباي الأشرفي حدا لكونه لمن أجداد صاحب الترجمة بعد قوله له : أنا شريف وجدي الحسن بن فاطمة الزهراء ، واتصل ذلك بقاضي إسكندرية فأعذر ثم ضربت عنقه ولازم الحسام المطالعة في كتب الفقه والتفسير والحديث والتاريخ والأدب حتى صار يستحضر جملة مستكثرة من ذلك كله ويذاكر بها مذاكرة جيدة مع سرعة الادراك والفصاحة والبشاشة والحياء والشهامة والبذل لسائله وغيرهم والقيام مع من يقصده في مهماته واقتناء الكتب النفيسة والتبسط في أنواع المآكل ونحوها والقيام بما يصلح معيشته من مزدرع الغلال والقصب وطبع السكر وغير ذلك وحمد الناس معاملته في صدق اللهجة والسماح وحسن الوفاء حتى رغب أرباب الأموال في معاملته ثم لم يزل هذا دأبه إلى أن ارتقى لقضاء المالكية بالديار المصرية بعد موت الولوي السنباطي وباشره بعفة ونزاهة وشهامة وزاد في الإحسان سيم لنوابه وأهل مذهبه فازدحموا ببابه ، وقرأ عنده البدر بن المخلطة في مدارك القاضي عياض وفي جواهر ابن شاس وناب عنه في تدريس المنصورية يحيى العلمي وفي الناصرية السنهوري وفي الصالحية الوراق وممن تردد إليه الشهاب ابن أسد وابن صالح الشاعر وسمعت العز الحنبلي يقول أنه لا ينهض أن يغرب عليه في الأدب فنه إشارة إلى ملاءة الحسام ، وكنت ممن صحبه قديما وأمرني الزين البوتيجي باسماعه شيئا من تصانيفي ثم استجازني له بل ولنفسه وكذا استجازني هو بالقول البديع وتناوله مني وكتب بخطه ما نصه : وقد استجزته منه لأرويه عنه بسند صحيح وتناولته من يده بقلب منشرح وأمل فسيح ، ثم التمس مني بعد ولايته القضاء كتابه سنده بالبخاري فخرجت له فهرستا وقراءة جامع الترمذي عنده في رمضان ففعلت وكذا رغب في تبييض كتابي في طبقات المالكية وشرعت في ذلك فمات قبل انهاء تبييضه واستقر في تدريس الشيخونية وجامع طولون عند موت العجيسي وولده وباشرهما وكذا باشر تدريس المؤيدية نيابة عن ابن صاحبه البدر بن المخلطة ، ولم يزل عل جلالته وعلو مكانته حتى حصل بينه وبين العلاء بن الأهناسي الوزير ما اقتضى له السعي في صرفه بيحيى بن