شمس الدين السخاوي

151

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

صابر غير مكابر متدبر للعواقب المصاحبة لمن يخف الله وله يراقب ولهذه الأوصاف والمآثر تشرفت بذكره المنابر وخطب بالتنويه باسمه على المنبرين ونصب رسمه بذينك العلمين ليفوز في الدارين إن شاء الله بالخيرين وكيف لا وقد اجتمع فيه بدون لبس وتخمين وحدس وشرق النسب وعراقة الأصل في المملكة وعلى الرتب وصباحه الوجه ونوره فصاحة اللسان وتأمله وتصويره البلد التي هي الوسيلة لمن أم وقصد فهو شريف نسبا وأوصافا ولطيف الأدوات المشتمل عليها توددا واتصافا فالوصف الرضى لا يستغرب من البيت الطيب والعرف الذكي غير مستبعد من البلد الصيب كم أنشأ من دور وقصور وقرب ترتفع بها الرتب كرباط بمكة معدن والرحمة والبركة وسبل عديدة كجملة بطريق جدة المفيدة وبالمعلاة الذي شرفه الله وأعلاه وفي جهة اليمن وآخر بطريق الوادي الحسن وآبار بأماكن شتى يردها من صيف أو شتى أعظمها المستورة بين رابغ وبدر المذكورة لنفع الحجيج والقوافل من الأعالي والأسافل إلى غيرها مما لا ينحصر لمطوله ولا مختصره واقتنى من حدائق وستور وإبل وخيول وفروع وأصول وأجرى من مياه لأراض منقطعة وأسرى فكان المشار إليه بالاتساع والسعة وكثرت كلفة لعساكره وجنده وانتشرت أتباعه فزاد على المرحومين والده وجده له في زيارة جده المصطفى صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم كل قليل حركات وإلى عمارة جيرانه التفات بالانعام والبركات ويزاد حينئذ من التواضع وخفض الرأس ما يحق لكل الاقتداء به فيه ويكاد الانفراد به بدون تمويه وكذا له في الطواف الوصف الشريف الواف ويحق لنا أن ننشد مما نرويه ولقائه نسند : يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم لقدر أنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له وأسأل الله أنا وسامع وكريم نعته طول بقائه ومدته في نعمة سابغة عليه وإحسان من ربنا إليه وأن يمن عليه لكل محبوب في نفسه وجماعته وبنيه خصوصا قسيمة المنطوية على محبته القلوب ويصرف عنهم كل مكروه ويلطف بهم في سائر ما يحذروه ويرجوه ويرحم سلفهم رحمة واسعة وينفعنا بمحبتهم التي للخيرات جامعة . ولد في رمضان سنة أربعين وثمانمائة بمكة ، وأجاز له خلق من الأعيان كعبد الرحمن بن خليل القابوني إمام الجامع الأموي وأسماء ابنة المهراني وأم هانئ ابنة الهوريني ونشوان الحنبلية وهاجر القدسية والعلم البلقيني وابن الديري والعز الكناني والشهاب الشاوي والجلال بن الملقن وأخته صالحة والبهاء بن المصري والجلال