الشيخ المنتظري
37
الأفق أو الآفاق
ذلك الوقت بعينه لو انتقل ذلك الناظر إلى موضع خاصّ آخر من الفضاء بحيث تغيّرت زاوية نظره إليه بتغيّر موضعه من القمر والشمس ، يرى القمر مثلا بحالة التربيع ، ولو انتقل إلى مكان ثالث يراه بحالة أخرى ، وهكذا ؛ والأمر كذلك لو فرضنا الناظر في مواضع متعددة من نفس الأرض أيضا ، فمثلا لو شاهدنا القمر في هذه الليلة هنا في حالة البدر ، توجد في الأرض مناطق لا يشاهد فيها قسم مستنير القمر في هذه الحالة ، بل إمّا أن يصل إليها في الليل الآتي أو وصل إليها في الليل السابق ثمّ أخذ في النقصان . وبالجملة ليست تلك الأحوال المذكورة من الأمور التكوينيّة المطلقة الثابتة في كلّ الأحوال والشرائط والأمكنة بحسب وضع القمر بالنسبة إلى الشمس من دون لحاظ الناظر وموقعيته ، بل هي أمور نسبيّة تحدث للناظر بما له من الموقعيّة المكانيّة والزمانيّة وبملاحظة كيفيّة وضع القمر بالنسبة إلى الشمس . [ بحثنا في مسألة الهلال بحث شرعيّ لا بحث طبيعيّ أو رياضيّ ] والمهمّ الّذي لا بدّ أنّ نصرّ عليه هنا ونلفت نظر القارئ إليه ، هو أنّ محلّ البحث بيان وظيفة العباد الذين يسكنون الأرض ، حيث إنّ خطابات الشرع في مثل : « إذا رأيتم الهلال فصوموا . . . » متوجهة إليهم ، ورؤيتهم هي التي تكون موضوع صومهم أو فطرهم أو مناسك حجّهم ؛ فلا ينبغي الصفح عن محلّ سكناهم في الأرض بما لها من المدخليّة الأساسيّة في كيفيّة ظهور تلكم الحالات المختلفة ومنها الهلال ، ولا معنى لإلغاء محلّ الناظر معلّلا بعدم مدخليّة الأرض في تكوّن الأحوال المذكورة . وببيان آخر - سيأتي تفصيله - ليس بحثنا في مسألة الهلال بحثا طبيعيّا أو رياضيّا ، بل بحثا شرعيّا من جهة أنّ الهلال جعل ميقاتا للناس وموضوعا