الشيخ المنتظري
34
الأفق أو الآفاق
وقد ذكر نحو ذلك ملخّصا في منهاجه « 1 » . أقول : إنّ القمر كرة صغيرة تابعة للأرض ، يبعد عنها قريب 384400 كم ، حجمه 012 % حجم الأرض ، يكتسب نوره من الشمس فينعكس على الأرض فيرفع ظلمة الليل ، ويسمّى بالقمر لبياضه ، ويدور حول نفسه في كلّ شهر مرّة واحدة ، كما أنّه يدور في هذه المدّة حول الأرض أيضا مرّة من المغرب إلى المشرق ، وهو كالأرض نصفه يواجه الشمس فيكون نيّرا ويكون الوقت في المناطق الواقعة فيه نهارا ونصفه الآخر لا يقابل الشمس فيكون مظلما ويكون الوقت في المناطق الواقعة فيه ليلا ، فإذا ما دار القمر حلّ الليل في المناطق الّتي كانت في النصف النيّر وطلع النهار في المناطق التي كانت في النصف المظلم ، ولا يرى أهل الأرض إلّا طرفا واحدا منه بسبب اقتران الدورتين معا ، وعلى هذا فلا يصحّ ما قد يقال من أنّ القمر لا يدور حول نفسه وليست له حركة دوريّة على محوره ، ولذلك يواجه الأرض دائما بطرف واحد ، وقد أشرف الإنسان على طرفه الآخر لأوّل مرّة سنة 1959 ميلاديّة بواسطة السفينة الروسيّة ، بل القمر مجذوب بجاذبة الأرض مثل جذب ذرّة حديد بآلة مغناطيسيّة يدور معها حيث ما دارت . [ الحالات المختلفة للقمر بالنسبة إلى أهل الأرض ] ثمّ إنّ للقمر بالنسبة إلى أهل الأرض حالات مختلفة بسبب كيفيّة اقترانه مع الشمس وهي : 1 - « المحاق » ؛ وهي الحالة الّتي يقع القمر فيها بين الشمس والأرض بأن تكون الكرات الثلاث على خطّ واحد تقريبا لا بنحو المائة في المائة وإلّا يتّفق الكسوف ، ويعبّر عن هذه الحالة ب : « قران النيّرين » ، فيكون النصف المظلم
--> ( 1 ) - منهاج الصالحين ، كتاب الصوم ، الفصل السادس ، مسألة 75 ، صص 296 و 297 .