الشيخ المنتظري
28
الأفق أو الآفاق
متحدان في الطول ، ولكن لبعد أحدهما عن خطّ الاستواء ، وقرب الآخر له ، يرى الهلال في القريب دون البعيد . وهناك عوامل أخرى ربما تكون مؤثرة في رؤية الهلال وعدمها ، كالغيوم وكدرة الهواء وغلظة الأبخرة وكون المنطقة جبليّة وأمثال ذلك ، لكنّها لا تؤثّر في البحث . الرابع : قد يتعارض الاختلاف العرضيّ مع الطوليّ ، كما إذا كان نهار بلد أقصر من الآخر ، ولكن كان طول الأوّل أقلّ بحيث يتّحد وقتا مغربهما أو يتقاربان ، ويكون ظهور تفاوت النهارين في الشرق ، بل قد يتأخّر المغرب في الأقصر نهارا . وممّا ذكر يعلم أنّ محلّ الخلاف إنّما هو في البلدين اللذين يختلفان في الطول تفاوتا فاحشا ، أي بقدر يسير القمر في زمن التفاوت بحركته الخاصّة درجة أو نصف درجة ، ونصف الدرجة يحصل في خمس عشرة درجة تقريبا من الاختلاف الطوليّ . أو يختلفان في العرض تفاوتا فاحشا ، بحيث يكون تفاوت مغربيهما بقدر يسير القمر فيه بحركته الخاصّة الدرجة أو نصفها ، وهو أيضا يكون إذا اختلف نهار البلدين بقدر ثلاث ساعات أو ساعتين لا أقلّ ، ليكون تفاوتهما المغربيّ نصف ذلك ، حتّى يسير القمر سيرا معتدّا به فيه . وقد يتعارض الاختلافان الطوليّ والعرضيّ ، والخبير بعلم هيئة الأفلاك يقدر على استنباط جميع الشقوق ، واستنباط أنّ الرّؤية في أيّ من البلدين - المختلفين طولا أو عرضا بالقدر المذكور - توجب ثبوتها في الآخر ، ولا عكس . فالخلاف يكون في الرؤية في بغداد لبلدة قشمير ، لتقارب عرضهما ،