الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
48
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
أخرج اللّه سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس « 1 » فإن جواب الإمام عليه السلام ( كلّما كان ركازا فيه الخمس ) يدل على وجوب الخمس في مطلق الكنز سواء كان من النقدين أو غيرهما لأنّ الركاز على ما في اللغة إمّا عبارة عن خصوص المذخور في الأرض أو الجدار وكليهما يشملان الكنز ويستفاد من كلامه عليه السّلام جوابا عن المعدن أنّ الركاز مطلق ما في الأرض من المعدن وغيره وعن بعض الفقهاء رضوان اللّه عليهم تخصيصه بالنقدين ويستدل عليه باصالة البراءة لأنّه شك في وجوب الخمس في غير النقدين من الكنز فبمقتضى اصالة البراءة نحكم بعدم وجوبه . وفيه أنّه لا مجال للأصل العملي مع الدليل اللفظي وهو الاطلاق كما بينا . ويستدل أيضا على انحصار وجوب الخمس بالنقدين من الكنز بالرواية الثانية من الروايات المتقدمة في صدر بحث الكنز وهي ما رواها البزنطي لأنّ فيها قال عليه السّلام ( ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس ) جوابا عن سؤال أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ( عما يجب فيه الخمس من الكنز ) بدعوى دلالتها على وجوب الخمس فيما يجب فيه الزكاة من الكنز اعني في الدينار والدرهم . وفيه انّ المحتملات في الرواية ثلاثة : الاحتمال الاوّل : ان يكون النظر في سؤال السائل عن جنس ما يتعلق به الخمس من الكنز فأجاب عليه السّلام بانّ ما يجب الخمس فيه من أجناس الكنز هو الجنس الّذي يجب فيه الزكاة وهو الذهب والفضة فلا يجب في غيرهما من افراد الكنز الخمس لأنّ المستفاد من الرواية تحديد ما يجب فيه الخمس من الكنز جنسا وعلى هذا الاحتمال يصح الاستدلال بالرواية على انحصار وجوب الخمس في الكنز بالنقدين .
--> ( 1 ) الرواية 3 من الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل .