الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
113
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
لا يقتضي نفى الضمان يكون اللازم الالتزام بالضمان حتى قبل تبين المالك ولم يتوقف على ظهوره وتبينه وهذا خلاف ظاهر النصوص لأنّ نظر السائل كما في بعض نصوصه إلى براءة الذمة لا مجرد جواز التصرف . مضافا إلى أن ما في بعض روايات الباب ( فان اللّه تعالى قد رضى من ذلك المال بالخمس ) وخصوصا في رواية أخرى منها ( بناء على كونها غير الرواية السابقة الّتي فيها الجملة المتقدمة وقد بينا الكلام فيه عند البحث عن الروايات ) حيث قال فيها ( فان اللّه قد رضى من الأشياء بالخمس وساير المال لك حلال ) فإنها نص في انّ ما أداه من الخمس أداء لحق المالك فلهذا يصير المال له حلال بعد أداء الخمس . إن قلت إن الخمس كاف في الخروج عن عهدة الحرام في المال وأمّا حلية البقية مشروطة بعدم ظهور صاحبه . قلت هذا خلاف اطلاق ما في الخبرين المذكورين من انّ اللّه تعالى قد رضى بالخمس وبعبارة أخرى ليس الحكم بحلية البقية ورضاء اللّه تعالى بالخمس حكما ظاهريا يرتفع بكشف الخلاف بل هو حكم واقعي ثانوي مخالف مع الحكم الواقعي الأولى وهو وجوب ايصال المال بصاحبه وبعد كونه حكما ثانويا لا يتفاوت الحال بين ظهور صاحبه وعدمه . هذا بالنسبة إلى ما نحن فيه وهو كشف صاحب المال وظهوره بعد أداء الخمس ولا يبعد عدم ضمانه وان كان أحوط . وأمّا بالنسبة إلى التصدق فلو اعطى ما يجب تصدّقه عن المالك الواقعي ثمّ بعد ذلك ظهر صاحب المال فهل يجب غرامته له وان تصدّق عنه أم لا .