شمس الدين السخاوي

83

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

صفائه وتواضعه وعدم تأنقه في مأكله وملبسه وغالب شؤونه وهمته مع من يقصده وجلادته في إيصاله لغرضه بحيث تسارع أهل الظنون في جر نفع إليه واحتماله لكثير ممن يجافيه وإعراضه عمن يؤذيه ولا ينصفه مع كثرتهم وكون فيهم من هو في عداد طبقته ورغبته في المنسوبين إلى الصلاح وحسن اعتقاده لهم وتبجيلهم حسبما كان يحكيه لي وقد بشره في صغره غير واحد منهم بخير كبير وكثرة موافاته في الجنائز وغيرها ومحاسنه كثيرة ، وتوسع في الإذن لكثيرين بالإفتاء والتدريس ونال منه البقاعي بسبب فتياه في كائنة الكنيسة ما كان سببا للمزيد من حط مقداره وكنت ممن صحبه قديما وقرض لي عدة من تصانيفي فأبلغ كما أثبته مع غير ذلك في موضع آخر وحضرت بعض دروسه وكذا حضر معي في عدة ختوم بل حضر مع أخي . مات في ربيع الأول سنة خمس وثمانين بعد تعلله مدة وظهر عليه النقص في حركته ولزم الفراش منها أكثر من شهر وصلى عليه بباب النصر في مشهد حافل جدا ثم دفن بحوش سعيد السعداء وشهد دفنه خلق وبكى الناس عليه كثيرا وذكروا فضائله ومحاسنه ورثاه غير واحد رحمه الله وإيانا . عمر بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة السراج القرشي المكي المالكي ويعرف كسلفه بابن ظهيرة . ولد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بمكة ونشأ بها فسمع من العز بن جماعة والكمال بن حبيب والجمال بن عبد المعطي وآخرين ، وأجاز له الصلاح بن أبي عمر وابن أميلة وابن الهبل والعماد بن كثير والصلاح العلائي والأسنائي والأذرعي وجماعة وقرأ في الرسالة الفرعية فلم ينجب ، ودخل الديار المصرية والشامية للاسترزاق غير مرة ، وكذا دخل اليمن ثم انقطع بمكة بعد ما حسن حاله في أمر دنياه حتى مات بها في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين . ذكره الفاسي في مكة والتقي بن فهد في معجمه . عمر بن حسين بن علي بن شرف بن خطاب بن سعيد السراج الزفتاوي ثم القاهري أبو أحمد وعبد القادر وعلي الماضيين ويعرف بالتلياني . كان خيرا معتقدا ممن أخذ عن الزاهد وأوصى إليه صم صحب أصحابه كابن بكتمر والغمري ومدين في آخرين وقطن القاهرة وتعانى الدولاب في القماش الأزرق واشتهر بالملاءة مع المواظبة على الجماعات والإطعام والانجماع وسلامة الفطرة . مات في رمضان سنة سبع وسبعين وقد زاحم فيما قيل المائة بعد أن تضعضع حاله وكف رحمه الله وإيانا . عمر بن حسين الشجاع الدمرداشي أمير زبيد . مات في سنة اثنتين وعشرين .