شمس الدين السخاوي
55
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وكان يذكر أنه سمع في رحلته من المحب الصامت وأبي الهول ومحيي الدين بن الرحبي وصالحة ابنة المطعم في آخرين ، وحدث وسمع منه الفضلاء ، وكان دينا خيرا قوي الحافظة بحيث عزم في وقت على حفظ جامع الترمذي مستحضرا لكثير من الفنون لكن نحوه ضعيف وكلامه يزيد على علمه وكان البرهان الحلي لتطوره وسرعة انتقالاته يكنيه أبا العقول ، وقد ولي قضاء الرحبة عدة سنين وناب في الحكم بحلب عن قضاتها وأورد عنه شيخنا في ترجمة الصدر الياسوفي من درره حكاية ، ومات في سنة تسع وأربعين أو التي بعدها رحمه الله . علي بن يوسف بن مكي بن عبد الله نور الدين بن الجلال الحلبي الأصل الدميري ثم المصري المالكي ويعرف بابن الجلال لقب أبيه وكان جده يعرف بابن نصر . أصله من حلب وقدم جده القاهرة ثم سكن دميرة فولد له ابنه فنشأ مالكيا وسكن القاهرة وناب عن البرهان الأخنائي وعرف بجلال الدميري . وولد له صاحب الترجمة فاشتغل حتى برع في المذهب واقتصر على الفقه بحيث لم يكن يدري شيئا سواه وكان كثير النقل لغرائب مذهبه شديد المخالفة لأصحابه حتى اشتهر صيته بذلك مع جودة الكتابة على الفتاوى وناب في الحكم مدة ثم استقل بالقضاء في المحرم سنة ثلاث بعد صرف ابن خلدون ببذل مال اقترضه بفائدة لحنقه منه وعيب بذلك حيث حمله حنقه على هلاك نفسه ببذل الرشوة ، وكان منحرف المزاج مع المعرفة التامة بالأحكام والمكاتيب فاتفق أنه حضر مع الصدر المناوي فعارضه في قضية فغضب الصدر وكلمه بكلام فاحش فتأثر من ذلك ولم يقدر على الانتصار وحصل له انكسار من ذلك الوقت ، ثم سافر مع العسكر إلى دفع اللنك فمات قبل الوصول في جمادى الأولى سنة ثلاث ودفن باللجون وقد زاد على السبعين ولم يستكمل نصف سنة بيعت داره وبستانه وكانا موقوفين في وفاء دينه رحمه الله وعفا عنه . ذكره شيخنا فيإنبائه ولم يذكره في رفع الإصر فاستدركته في ذيله ، وقال المقريزي : كان ينوب عن القضاة المالكية بالقاهرة ولا يفارق قاض إلا بشر طويل عريض حتى عرف بشراسة الخلق وكثرة المشارة وهجاه بعضهم بقطعة طويلة منها يا ابن الجلال شنقك حلال وقال في عقوده أنه ما زال يروم القضاء حتى تقلده فلم يمتع به ولا حمد فيه عفا الله عنه . علي بن يوسف بن موسى بن محمد بن محمد بن أحمد بن أبي تكين بن عبد الله النور أبو الحسن بن قاضي القضاة الجمال بن أبي البركات الخيربرتي الأصل بفتح المعجمة ثم تحتانية مهملة وموحدة مكسورة ثم مهملة