شمس الدين السخاوي
46
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
سهل فكان بينهما بحضرة القاضي ما لا أحب ذكره ، وحاصله الوصف بعدم الفهم وكثرة التخبيط وأنه يأمر بعض خدمه فيعزره لتسويغ ذلك في مذهبهم للعالم فرد عليه بنحوه هذا ، وقد سافر في موسم السنة المشار إليها مع الركب الشامي إلى الشام ثم إلى حلب ووصل إلى الروم فأكرم بما سمعت من يبالغ في كثرته مما قال أنه وفى به دينه أو جله وعاد في موسم التي تليها ولزم أمره في الشهادة والتحليق وكتبت إليه قبل ذلك الفاضلة فاطمة ابنة الكمال محمود بن شيرين سائلة مما هو مكتوب بخطه مع جوابه وهو : يا أيها الحبر الإمام الذي * كل به الورى مقتدي أسئلك أن تفرج ما نالني * بالأمس من ضيق وكن منجدي واروي حديثا معرضا وافتني * واجل فدتك الروح قلبي الصدي ولا تشدد أمر ما قلته * من نقل أخبار عن الحسد إذ لم أجد مخلصا * أضل إذ ذاك ولا أهتدي فتكتسب إثمي مذ جئت أن * أنال فضلا منك ردت يدي مملوكه يا سيدي يبتغي * بيان نطق فيه أقتدي فالنفس لا تملك إلزامها * حيث اشمأزت من خبيث ردي والله لا يظلم بل عادلا * وهو إلهي رازقي سيدي سبحانه قد قال من فضله * على لسان المنذر المرشد من في الورى ظلما عليك اعتدى * فمثله عدلا عليه اعتدي الجواب : يا سائلي بمدحه مبتدي * هديت للخيرات يا مسعدي ومبتغي تفريج ما ناله * من ضيق صدر صار منه صدي من أجل ما قلناه في حسد * ووصفنا علاجه ال في حق من آذاك لا يرعوي * عن خبثه ظلما ولا يبتدي إن رمت أفتيك حديثا جلي * ينفعك الله به في غد فاصغ لما أبديه مستسلما * بحكم مولى راحما مرشد قد حرم الله على عبده * أن يحسد الناس على سؤدد وهو بأن يضمر في قلبه * كراهة النعمة للمعتدي ويشتهي بقلبه زوالها * عنه وهذا حسد وضربه وشتمه وعيبه * ما آثم زائدة للحسد رجح قوم أنه متى إذا * لم يبد هذا بلسان أو يد