شمس الدين السخاوي
40
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
التي كان يعامل بها في مجلسه حتى أنه في بعض منتزهاته رأى بعض ثناياه بارزة فقال له : دعني أقلعها فامتنع أشد امتناع فلم يلتفت لذلك بل أمر بإلقائه على الأرض غصبا وربطت سنه بخيط حرير مبروم ثم ديس برجل على صدره بحيث لا يتمكن من الحركة وجبذ سنه فانقلع وانتشرت الدماء فانشرح الزيني وكل من هناك غير ملتفت لتضمنه لزوم الدية إلى غير ذلك مما تقدم عنوانه ، وكان مع قلة بضاعته في العلم بل عدمها وكونه عريض الدعوى من دواهي العالم ، حتى أنه ربما غطى دهاؤه وحسن تأتيه في الكلام على مخدومه جهله بحيث يساء من عنده من فضلاء مجلسه كيحيى بن العطار بذلك وينتدبون لإظهار جهله عند كبيرهم فيسألونه مسائل مشكلة أو غيرها وهو يتخلص منهم بكل طريق ممكن وفي الغالب يقول لهم : حتى نكشف ثم يأتي الزين قاسم الحنفي وكان نزيلا له فيجيبه ويذهب من الغد بالجواب إليهم ووصل علم ذلك للزيني فكان يقول مشيرا لهذا : من العجائب أن ابن مفلح عنده كتاب ابن أم قاسم يكشف منه عن كل شيء في الدنيا نحو وفقه وألغاز وغيرها وكان مما سأله عنه يحيى المشار إليه : نظري فقحة الصبي حلال * وكذاك اجتماعنا للجماع يجوز النكاح في الجحر شرعا * للنساء والشباب بالإجماع فقال له الزين قاسم : يجوز أن يكون الصبي ممن لم تعتبر عورته عورة أو أن الفقحة راحة الكف كما في القاموس والجماع القدر العظيمة كما في الصحاح على أن لفظة نا هي ضمير المتكلم لا يلزم أن يكون المراد بها المتكلم والصبي بل المتكلم ومن يحل له وطؤها والجحر المغار ويجوز فيه وطء الشباب النساء بشروطه وقال يحيى : ثم نظمت هذه الأبيات وأرسلتها إليه فلم يجب عنها وهي : قل لمن كان في الورى ذا اطلاع * واعتراف بالخلف والإجماع أي عضو من بعض أعضاء وضوئي * قائم سالم من الأوجاع غسله لا يجوز والمسح أيضا : وكذا إن عممته ليس يجزي * لانعدام الشروط والأوضاع فأبن ذا بقيت في كل خير * وبلغت المنى بغير دفاع وذكره شيخنا في أنبائه فقال أنه ولي مشيخة الجامع الجديد بمصر مدة ، وكان عارفا بصحبة الرؤساء كثير الخدمة لهم والتودد لأصحابه والإعانة لهم وفيه لبعض الطلبة خير منهم الأتابك جقمق والمحب قاضي الحنابلة والبدر العيني وهو الذي أم بهم عفا الله عنه .