شمس الدين السخاوي
271
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وأعلى قدر من شاء من عباده وزينه بالعلم المبين ورفق من أراد به الخير وأرشده إلى الصراط المتين الغني الذي لا يبخل على عبده مع تطاول السنين والأمر وراء هذا فخطبه تصدع القلوب وأدبه يرتدع به الحاسد المغبون وشكله من المفرحات وعدله مع المداراة من المحاسن الواضحات كتوقفه في تنفيذ الحكم الثابت في مصر بأرشدية عبد القادر بن عبد الغني القباني وكذا بإقرار أبي بكر بن عبد الغني بما في جهته لأم ولديه الأول والثاني ونحوه الحكم بالبراءة بين ابن قاوان ووصيه العالي المكان وترك الوصف بالشرف المجحود حين مباشرته بعض العقود ممن اجتمع له بديع الفهم وقوة الحافظة وانتفع الأجلاء ببديهته فضلا عن رؤيته التي على التحقيق محافظة ولشعراء بلده والقادمين عليه فيه غرر المدائح ودور المنائح وقد تكررت زيارته لطيبة وبشارته من الصالحين بدفع كل كرب وريبة فلله دره من بحر علم لا تكدره الدلاء ونحر لحاسده بسهم لا ينفك مدى الدهر عنه به الابتلاء إن تكلم في الفقه فالجواهر قاصرة عن بحر علمه والمطلب بل الكفاية من وافر سهمه فتقريره فيه واضح جلي وتعبيره عن دقائق مشكله راجح على أوفى أصوله فالفخر أو الولي أو في العربية فبلسان شاهد بتضلعه وبيان يعجب منه كل بليغ كلما سمعه أو المعاني فالفريد في المفردات والمباني أو الصرف فتصريفه إليه المنتهي أو الكلام فتحريه مثبت ليفين الإيمان الذي يشتهى أو التفسير فالكاشف لدسائس كشافه والعارف لما يزيل الألباس عن المناظر باعترافه أو الحديث فالفائق الرائق في تقريره الشاسع وتحريره النافع أكرم به من فريد جبلت القلوب الصافية على حبه ووحيد عطفت عليه السادة فكلهم يرجو القربة بقربه جمع بين المعقول والمنقول ودفع الجهل عن نواحيه بقطع كل مشكك سول ومن يجعل الله نورا فلا استطاعة لإطفائه ومن شنع على محاسنه وجب الدعاء بطول بقائه . محمد بن إبراهيم بن علي بن محمد الشمس المغربي الأصل النشيلي ثم القاهري الأزهري الشافعي نزيل مكة ويعرف بالنشيلي . ولد في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بنشيل من الغربية ونشأ بها ثم تحول مع شقيقه أحمد الماضي إلى الأزهر فجود القرآن على الفقيه إبراهيم الظني نسبة لقرية قريبة من طرابلس وحضر تقاسيم العبادي سنين وقرأ على الزيني زكريا في المنهاج وعلى النور السهلي الشذور لابن هشام وسمع في العربية أيضا على الشرف موسى البرمكيني وأخذ الفرائض والحساب عن الشهاب السجيني والوسيلة لابن الهائم عن البدر المارداني بقراءة عبد العزيز الميقاتي وتميز فيهما بحيث أقرأهما ، وحج رجبيا في سنة الزيني عبد