شمس الدين السخاوي
207
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
جميعه بيقين في سنة أربع وسبعين ثم في التي تليها عمر عين عرفه بعد انقطاعها أزيد من قرن عند من أتقنه وعرفه وأجرى إليها المياه للمزدرعات والشفاه وأصلح تلك الفساقي فارتقى بها على المراقي وعمر بدون إلباس سقاية سيدنا العباس وأصلح بئر زمزم والمقام بل وعلو مصلى الحنفي الإمام وجهز في سنة تسع وسبعين للمسجد منبرا مرتفعا عظيما مرتفعا مستقيا ونصب في ذي القعدة منها وقرت به أعين النبهاء إلى غيرها من الكسوة المتأنق فيها كل سنه والمتشوق لرؤيتها الحسنة بل أنشأ بجانب المسجد الحرام عند باب السلام مدرسة جليلة ليكون لرضا الله ورسوله بها صوفية وتدارس وفقراء محاويج مفاليس وخزانة للربعات وكتب العلم ذخيرة في الحرب والسلم وبجانبها رباط للفقراء والطلبة مع تفرقة خبز ودشيشة كل يوم يحضره الأكلة والكتبة وسبيل هائل ليرتوي منه الغني والسائل ويعلوه للأيتام مكتب للفوز بما به فيه احتسب وله رتب . وكذا أنشأ بالمدينة النبوية مدرسة بديعة بهية بل بنى المسجد الشريف بعد الحريق وأحكم تلك المعاهد بالإمكان والتوثيق وجدد المنبر والحجرة المأنوسة وما يجاورها من الجهات المحروسة والمصلى النبوي بالتحقيق المتحرك له بالتشويق إلى غيرها من المحراب العثماني والمنارة الرئيسية بدءا على عود بدون تواني بل رتب لأهل السنة من أهلها والواردين عليها من كبير وصغير وغني وفقير ورضيع وفطيم وخادم وخديم ما يكفيه من البر ومن الدشيشة والخبز ما يسر وعمل أيضا ببيت المقدس مدرسة كيسة بها شيخ وصوفية ودرسه وبكل من غزة ودمياط للاشتغال والرباط وبصالحية قطيا جامعا بهيا واسعا للمكاره دافعا تكرر نزوله فيه بل خطب به بحضرته يوم عيد الفطر الشافعي الوجيه يوم الجمعة الخضيري المحصن بالرفعة وبالقرين دونها مسجدا للمسلمين متعبدا وحوضا قائما للبهائم وجدد من جامع عمرو بن العاص بعض جهاته رجاء الفوز من المولى بصلاته وجميع الإيوان النفيس المجاور لضريح إمامنا الشافعي بن إدريس بل زخرف القبة وجددها وأساطينها وعمرها والمنارة التي تضيق عنها العبارة وفعل كذلك بالمشهد النفيسي بالمقصد التأسيسي لما علم أن مصر في خفرهما بالحراسة مع من بها من الصحابة الفائقين في النفاسة وعمر إيوان القلعة مع قصرها ودهيشتها وحوشها وسائر جهاتها والبحرة وقاعتها والمقعد الذي يعلو بابها وقصرا هائلا مشرفا على القرافة وذاك البهاء بل عمل علو أبواب الحوش قصرا مم لا يمكن له استيفاء وحصرا وعمر جامع الناصري بعمل قبته بعد سقوطها ومنبره رخاما وغيرهما من أركانه وجهاته مع تبييضها وتبليطها وفسقية هائلة إلى الاشتهار بالمعروف مائلة وسبيلا وصهريجا مجاورين للزردخاناه