شمس الدين السخاوي

202

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

أتابكا عوضه ثم لم يلبث أن خلع به مع تعزز وتمنع وصار الملك وذلك قبل ظهر يوم الاثنين ثالث شهر رجب سنة اثنتين وسبعين فدام الدهر الطويل محفوفا بالفضل الجزيل وظهر بذلك تحقيق ما سلف تصريح المحب الطوخي أحد السادات به مما أضيف لما له من الكرامات حين كون سلطاننا مع كتابية الطبا لما تزاحم جماعة على الحمل معه لما يحصل به له الارتفاق قم أنت أيها الملك الأشرف قايتباي فكان ذلك من أفصح المخاطبات . ونحوه مشافهته من محمد العراقي خادم المجد شيخ خانقاه سرياقوس كان ، بقوله استفق فإنك الملك وكن من الله على حذر وإيقان ، وكذا قال له حسن الطنبدي العريان في سنة إحدى وسبعين : أنت الملك تلو هذا الآن ، وهذا يعني يشبك هو الدوادار المختار بل أرسل له في أثناء إمرته الظاهر خشقدم مع بعض خاصته بالبشارة بذلك إما بالفراسة أو بغيرها من المسالك فأعرض عن ذلك وتخيل وخشي من عاقبته معه لما تأمل ثم أكد تحقيق هذه المكرمة بإرسال ذلك القاصد بعينه لما ولي التقدمة مقترنا بالسؤال في أن يكون نظره على أوقافه وبنيه وأخلافه جازما بذلك عازما على عدم الكتم لما هنالك : إن الهلال إذا رأيت سموه * أيقنت أن سيصير بدرا كاملا بل حكى لي السيد العلامة الأصيل الفهامة العلاء الحنفي نقيب الأشراف بدمشق كان وهو في الصدق بمكان أن الأمير قجماس حين كونه نائب الشام بدون إلباس أخبره أنه رأى في بعض الطواعين كأن أناسا توجهوا لطعن جماعة بحراب معهم فكان هو وصاحب الترجمة قبل ترقيهما ممن راموا قصدهما بالطعن فكفهم عنهما شخص قيل أنه أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه وأخبر بارتقائهما لأمر عظيم وبزيادة هذا عليه في الارتقاء أو كما قال وأن الرائي قصها على السلطان حينئذ فأمره بكتمها عقلا ودربة وكذا بلغني عن بعض نواب المالكية ممن كان في خدمته حين الإمرة بإقراء مماليكه وغير ذلك أنه رأى كأن شجرة رمان ليس بها سوى حبة واحدة وأن صاحب الترجمة بادر وقطعها فتأوله الرائي بأخذه للملك وأعلمه بذلك واستخبره عماذا يفعل به إذا صار الأمر إليه وأمره بالسكوت عن هذا المنام والاستحياء من ذكر هذا الكلام لأنه ليس في هذا المقام وعني في تأويله أيضا أنه خاتمة العنقود إذ من عداه لا يفي المقصود لما اجتمع فيه من الخصال التي لا توجد مفرقة في سائر الأقران والأمثال وأيضا ففي خصوصية الرمان مكثه طويل الزمان ولما استقر في المملكة أخذ في الإبقاء والعزل والأخذ والبذل والتحري لما يراه العدل والتقريب والترحيب