شمس الدين السخاوي
105
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
إنبائه أنه كان مديد القامة حسن الصورة يحب المزاح والمداعبة مع ملازمة الاشتغال والكتابة حسن المحاضرة جميل الأخلاق كثير الأنصاف شديد القيام مع أصحابه موسعا عليه في الدنيا مشهورا بكثرة التصانيف حتى كان يقال أنها بلغت ثلاثمائة مجلدة ما بين كبير وصغير وعنده من الكتب مالا يدخل تحت الحصر منها ما هو ملكه ومنها ما هو من أوقاف المدارس سيما الفاضلية ثم أنها احترقت مع أكثر مسوداته في أواخر عمره ففقد أكثرها وتغير حاله بعدها فحجبه ولده إلى أن مات ، وقال في معجمة أنه قبل احتراق كتبه كان مستقيم الذهن . قلت وأنشده من نظمه مخاطبا له : لا يزعجك يا سراج الدين أن * لعبت بكتبك ألسن النيران لله قد قربتها فتقلبت * والنار مسرعة إلى القربان وحكى لنا مما كان يتعجب منه عن بعض من سماه أنه دخل عليه يوما وهو يكتب فدفع إليه ذاك الكتاب الذي كان يكتب منه وقال له : أمل على قال : فأمليت عليه وهو يكتب إلى أن فرغ فقلت له : يا سيدي أتنسخ هذا الكتاب فقال : بل أختصره ، قال : وهؤلاء الثلاثة العراقي والبلقيني وابن الملقن كانوا أعجوبة هذا العصر على رأس القرن : الأول في معرفة الحديث وفنونه والثاني في التوسع في معرفة مذهب الشافعي والثالث في كثرة التصانيف وقدر أن كل واحد من الثلاثة ولد قبل الآخر بسنة ومات قبله بسنة فأولهم ابن الملقن ثم البلقيني ثم العراقي ، وقال الصلاح الأقفهسي : تفقه وبرع وصنف وجمع وأفتى ودرس وحدث وسارت مصنفاته في الأقطار وقد لقينا خلقا ممن أخذ عنه دراية ورواية وخاتمة أصحابه تأخر إلى بعد السبعين ، وهو عند المقريزي في عقوده وقال إنه كان من أعذب الناس ألفاظا وأحسنهم خلقا وأعظمهم محاضرة صحبته سنين وأخذت عنه كثيرا من مروياته ومصنفاته . مات في ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول سنة أربع ودفن على أبيه بحوش سعيد السعداء ، وتأسف الناس على فقده . عمر بن علي بن أبي بكر التقي الزبيدي الناشري الشافعي . ولد في شوال سنة أربع وستين بزبيد وحفظ قطعة من التنبيه وقرأ البخاري والترمذي وسيرة ابن هشام وبعض مسلم على قاضي زبيد محمد بن عبد السلام وكذا تفسير البغوي والرسالة القشيرية وعلى الفقيه أحمد بن الطاهر أشياء ، وحج في سنة ست وتسعين وسمع علي في بلوغ المرام ثم عاد وقدم في التي بعدها وسمع مني المسلسل وغيره وأثنى عليه حمزة بقوله أنه من طلبة الحديث رجل صالح مبارك وقال أنه