الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

22

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

لانّ مقتضى ما دلّ من الروايات « 1 » الدالة على اشتراط ان لا يكون خروج الدم قبل بلوغ المرأة ( تسع سنين ) في محكوميته بالحيض هو ان المرأة لا تحيض أو لا يحكم بكون دم الخارج منها حيضا الا بعد بلوغها ومقتضاها تقدم البلوغ على الحيض وكون الحيض دليلا على البلوغ لا نفس البلوغ وحده . والحال ان مقتضى الاخبار الثلاثة كون الحيض من علائم بلوغ المرأة وحدّه الّذي حدّ به بلوغها فينا في كل من هذه الطائفتين من الاخبار مع الأخرى . ونقول في مقام الجمع بان مفاد هذه الأخبار ليس الا وجوب الصلاة أو الخمار فيها أو الصوم على المرأة الّتي حاضت وحيث إن مفاد الأخبار الدالة على عدم كون الدم الخارج قبل البلوغ حيضا دال على أن الخارج قبل البلوغ ليس حيضا يكون بلسانها حاكما على هذه الأخبار . ويشرح هذه الأخبار بان الدم الخارج المعلوم كونه حيضا يكون بعد البلوغ فالحيض طريق إلى البلوغ وكاشف عن سبق البلوغ ويرفع التعارض بين الطائفتين فتكون النتيجة هو ان الدم الخارج بصفات الحيض ممن شكه في بلوغه محكوم بكونه حيضا وعلامة على البلوغ لعدم كون الدم الخارج قبل البلوغ حيضا وعلامة على البلوغ يعنى لعدم كون الدم الخارج قبل البلوغ حيضا حقيقة أو حكما على الاختلاف في المبنى الّذي قدّمنا احتمالاته في صدر المسألة . ومن هذا يظهر حكم الصورة الأخرى من المسألة وهو انه لو خرج الدم بصفات الحيض فمن علم بلوغها من النساء لا يحكم بحيضية الدم الخارج منها لعدم قابليته لكونه حيضا بمقتضى ما دل على أن الدم الخارج قبل البلوغ لا يكون

--> ( 1 ) الرواية 4 من الباب 2 من أبواب العدد من الوسائل .