الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

97

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

أنّ الظاهر كون قوله ( لا يَمَسُّهُ ) صفة للقرآن لأنه تعالى قال ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) . والظاهر كون قوله ( فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) . كلها صفة للقرآن وكون مرجع الضمير في قوله ( لا يَمَسُّهُ ) هو القرآن وبعد كون الظاهر من المسّ هو المسّ بالبدن لا المسّ المعنوي فالظاهر الاحتمال الثاني فيمكن الاستدلال بالآية لما نحن فيه ) ثم بعد ما عرفت نقول إن الرواية التي يمكن الاستدلال بها على حرمة مسّ كتابة المصحف على الجنب هي الرواية المتقدمة اعني رواية إبراهيم ابن عبد الحميد وقد عرفت الاشكال في ظهور النهى فيها على الحرمة وجوابه فلا نعيد فالرواية تدل على حرمة مس كتابة المصحف . نعم الاستدلال بها على ما نحن فيه مبنى على حمل النهى فيها عن مسّ المصحف للجنب على كتابة المصحف لا المجموع ما بين الدفتين وعلى كون الصادر في قوله ( لا تمسّ خطه ) والّا لو كان المراد من المصحف المنهى مسّه في الرواية مجموع ما بين الدفتين وكان الصادر ( خيطه ) بدل ( خطه ) لا يمكن الاستدلال بالرواية على المقام لكونها غير مربوطة بالمقام لأنه على هذا يكون النهى عن نفس القرآن لا خطه وعن خيطه وعن تعليقه فلا تكون مربوطة بحرمة مسّ كتابة القرآن ولهذا يصير التمسك بالرواية للمقام مورد الاشكال . ومع قطع النظر عن ذلك يمكن ان يستدل على حرمة مسّ كتابة المصحف على الجنب بالأولوية لأنه بعد دلالة بعض الروايات على حرمة مسحه لمن يكون بلا وضوء ومحدثا بالحدث الأصغر فمن يكون جنبا فمسّه أولى بالحرمة وعلى كل حال لا اشكال في حرمته .