الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

213

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

مثلا اعتبار الترتيب بين الرأس والأيمن والأيسر أو في كل عضو من هذه الأعضاء الثلاثة ولم يكن دليل لفظي يقتضي اعتباره أو عدم اعتباره وتصل النوبة بالأصل العملي فهل الأصل العملي هو الاحتياط أو البراءة . فنقول بعونه تعالى أنّ من يراجع أخبار الباب اعني الأخبار المربوطة بغسل الجنابة يرى أن ما تعرض فيه لوجوب غسل الجنابة ظاهرها بل صريح بعضها هو وجوب الغسل وليس فيها ما يدل على كون الواجب أو المستحب بسبب حصول سببي الجنابة وهو انزال المنى والجماع هو الطهارة الحاصلة من الغسل ولهذا ترى ان حصول الطهارة في كلام الفقهاء جعل من لغايات المستحبة لغسل الجنابة . وليس في البين ما يمكن ان يصير سببا لتوهم كون الواجب هو الطهارة والغسل يكون محصّل هذا الواجب . الا قوله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا المتقدم ذكر تمام الآية في بعض المباحث المتقدمة بدعوى ان الامر بالتطهّر فالواجب هو التطهّر وبعبادة أخرى الطهارة وان الشرط في الصلاة وغيرها هو الطهارة كما ينادى بذلك قول أبي جعفر عليه السّلام فيما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ( قال إذا ادخل الوقت وجب الطهور والصلاة ولا صلاة الا بطهور ) « 1 » ، وغير ذلك ، فيدّعى ان ظاهرا الخبر كون الشرط هو الطهور وبعد كون الشرط والواجب الطهارة فيكون الشك في كل مورد شك في دخل شيء في الغسل وعدمه من الشك في المحصل . أقول كما يظهر من كلام بعض ما رايته من المفسرين يكون قوله تعالى ( فاطّهروا ) الامر بالتطهر ولم يبيّن في الآية الشريفة ما هو الطهور والطهارة التي

--> ( 1 ) الرواية 2 من الباب 14 من أبواب الجنابة من الوسائل .