الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
184
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
وان قلنا في غسل الوجه في الوضوء بكفاية غسل ما أحاط البشرة من الشعر فكان للدليل الخاص فعلى هذا نقول إن نفس الأدلّة الدالة على غسل ظاهر الجسد في الغسل وكذا بعض الروايات الدالة على غسل الرأس وطرف الأيمن والأيسر في غسل الترتيبي يشمل ظاهر البشرة مع الشعور الواقعة عليها . ولدلالة بعض الروايات عليه مثل ما رواها حجر بن زائدة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار ) « 1 » ، بناء على حملها على نفس الشعرة لا على موضع الشعرة كما هو أحد احتماليه ذكرنا في الموضع الأول . أقول واحتمل ان يكون المراد من قوله عليه السّلام من ترك شعرة هو المقدار من الشعرة بمعنى ان من ترك مقدار شعرة ممّا وجب غسله في الجنابة فهو في النار فلا يصح الاستدلال بها لوجوب غسل البشرة بتمامها كما استدل بها على ذلك في الموضع الأول ولا على وجوب غسل الشعر من البشرة كما استدل بها في هذا الموضع لأنها في مقام بيان أمر آخر وهو أن ما وجب غسله لا يترك غسله وان كان بمقدار شعرة واما ما وجب غسله هل هو البشرة أو الشعر أو كليهما فهي ليست في مقام بيانه ويناسب ذلك بيان ذكر العقوبة عليها . ومثل الرواية التي ذكرناها في الموضع الرابع وهي ما رواها عبد اللّه بن يحيى الكاهلي قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام وفيها قال عليه السّلام ( مرها ان تروّى رأسها من الماء وتعصره حتى يروّى فإذا روّى فلا بأس عليها الخ ) . بدعوى دلالتها على وجوب التروية اعني المبالغة في ايصال الماء بالرأس والرأس يشمل بشرة الرأس والشعر المحيط بها .
--> ( 1 ) الرواية 5 من الباب 1 من أبواب غسل الجنابة من الوسائل .