الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
180
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
ومثل ما رواها إسماعيل بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام ( قال كنّ نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا اغتسلن من الجنابة يبقين ( بقيت خ ه ) صفرة الطيب على اجسادهنّ وذلك ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرهنّ ان يصيبنّ الماء صبا على اجسادهنّ ) « 1 » . وفيه كما قلنا في الرواية السابقة بان الظاهر منها بقاء صفرة الطيب على أجسادهن وهي لا يمنع عن وصول الماء بالبشرة . هذا مضافا إلى ما يقال في كل من الروايتين بأنهما مما اعرض عنه الأصحاب فليس فيهما مقتضى الحجية . لكن بعد احتمال كون عدم عملهم للاشكال في دلالتهما على عدم الاعتناء ببقاء شيء يسير غير مخلّ عرفا بغسل جميع البدن كما أشكلنا لا انهم مع دلالتهما على ذلك لم يعملوا بهما واعرضوا عنهما فلم يثبت الاعراض . الموضع الثالث : ولا يجب غسل البواطن من البدن فلا يجب غسل باطن العين والانف والاذن والفم ونحوهما بلا خلاف كما حكى عن الحدائق وعن المنتهى ويدلّ عليه مضافا إلى أن ما استدل به على وجوب غسل ظاهر البدن دالّ عليه لأن المنسبق منه إلى الذهن الاجزاء الظاهرة . بعض الروايات نذكره إن شاء اللّه وبعونه . الرواية الأولى : ما رواها عبد اللّه بن سنان ( قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لا يجنب الانف والفم لأنهما سائلان ) « 2 » ويستفاد من الرواية عدم وجوب غسل الانف والفم والظاهر عدم الفرق بينهما وبين غيرهما من البواطن .
--> ( 1 ) الرواية 2 من الباب 30 من أبواب الجنابة من الوسائل . ( 2 ) الرواية 5 من الباب 24 من أبواب الجنابة من الوسائل .