الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

104

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

لأجل الوضع فسئل عن الفرق بينهما فأجاب عليه السّلام بأنّهما لا يقدران على اخذ ما فيه الا منه ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره ، لان العلة المذكورة ان كانت علّة لحرمة الوضع في حد نفسه وحليّة اخذ شيء في حد نفسه مع قطع النظر عن الدخول في المسجد يلزم أولا كون العلة علّة تعبدية لا علّة ارتكازية ، لأنها لو كانت علّة ارتكازية كان لازمها حرمة كل ما لا ضرورة بفعله للجنب مثلا التكلم بما لا ضرورة فيه ، لانّه على هذا علّة كون وضع الشئ في المسجد حراما للجنب هي عدم الضرورة له بوضعه ، فان كانت العلة ارتكازية فمعناها حرمة كل ما لا ضرورة له بفعله وهذا مما لا يمكن الالتزام به فلا بد من حمل العلة على العلة التعبديّة ، فتكون العلّة للحكم وهو حرمة الوضع أمرا تعبديا وهو عدم الضرورة بوضع الشئ في خصوص المسجد تعبدا ولا يتعدى إلى غيره ، وهذا خلاف الظاهر ، لأن الظاهر كون التعليل في الأمر التعبدي بالأمر الارتكازي ولا يمكن جعل العلة على ما عرفت أمرا ارتكازيّا لعدم امكان الالتزام به وأما لو كان النظر إلى الحليّة والحرمة في الأخذ ووضع الشئ في المسجد للجنب إلى الدخول وأنّ حلية الأخذ بما هو دخول في المسجد وحرمة الوضع أيضا بما هو دخول في المسجد يكون ذكر العلّة علّة ارتكازية . لان الدخول لأخذ شيء من المسجد يكون اضطراريا وأما وضع الشئ فيه لا يكون فيه الاضطرار لامكان وضع الشئ في خارج المسجد فلا يضطرّ إلى دخول المسجد لأجل وضع الشئ فيه ويضطر إلى الدخول في المسجد لأخذ الشيء منه فعلى هذا نقول إن الأخذ والوضع في المسجد شيء يكون من باب واحد بمعنى أنه كما يكون جواز أخذ الشئ منه للجنب حراما باعتبار دخول المسجد كذلك يكون وضع شيء في المسجد للجنب باعتبار الدخول في المسجد حراما فلا يحرم الوضع الّا ما