الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
75
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
بل كما عرفت عن الأدلّة ليس المنهى إلّا التصرف في مال الغير ، فكلما يكون تصرفا في مال الغير فهو محرّم ، فالبقاء حرام لأنّه تصرف ، ويجب الخروج بحكم العقل كي لا يتصرف تصرفا زائدا إلّا أن يكون التخلص واجبا بالوجوب الشرعي . وأمّا ثانيا في فرض كون التخلص واجبا لا يكون على الفرض خروجه بقصد التخلص ، فلا يكون واجبا ، فلا يصح الوضوء في هذه الصورة . الرابعة : ما إذا دخل عصيانا وبسوء اختياره ، ثم تاب وكان خروجه بعد التوبة ، لكن لا بقصد التخلص ، فهل يصح وضوئه حين الخروج مع عدم استلزامه تصرفا زائدا أو لا ؟ الحق صحة وضوئه لأنّه على الفرض لا يكون الخروج منهيا بالنهى الفعلي ولا يكون معاقبا عليه ومبغوضا لأنّه تاب ، والخروج لا يوجب التصرف ، فلا يكون الفعل مبغوضا ، فيصح أن يتقرب به فيصح وضوئه . الصورة الخامسة ما إذا دخل عصيانا وبسوء الاختيار وبعد الدخول لم يتب ولكن يكون خروجه بقصد التخلص عن الحرام ، ويتوضأ حين الخروج وليس وضوئه مستلزما لتصرف زائد ، فهل يصح وضوئه أولا ؟ الحق عدم صحة وضوئه لأنّه وإن لم يكن الخروج منهيا بالنهى الفعلي ، لكن يكون معاقبا بالنهى السابق ومبغوضا عليه ، ولم يتب على الفرض حتى تزيل المبغوضية . ولا يكون التخلص واجبا لما قلنا من عدم كون التخلص واجبا بالوجوب الشرعي حتى يقال : إنّ طرّ وعنوان آخر وهو التخلص المأمور به يوجب رفع المبغوضية وصيرورة الفعل أعنى : الخروج حسنا . لما قلنا من عدم كون التخلص واجبا إلّا من باب كونه مقدمة لرفع التصرف