الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
69
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
وبعضها ظاهر في ذلك مثل رواية سماعة ( لا يحلّ دم امر سلم ولا ماله إلّا بطيبة نفس منه ) . والمروى عن تحف العقول ( ولا يحلّ لمؤمن مال أخيه إلّا عن طيب نفس منه ) . وقد يقال : إنّ الظاهر من عدم حلية مال الغير بغير إذنه هو التصرف فيما له من التصرف في ماله بمقتضى سلطنة التي يكون للمالك عليه ، فيشمل المال الأعيان والمنافع ، فكما لا يجوز التصرف في عين مال الغير لا يجوز التصرف في منفعة من منافع الغير لأنّها أيضا مال عند العرف . فتلخص أنّ الحرمة المتعلقة بمال الغير تدور مدار صدق التصرف ، فكلّ ما يكون عند العرف تصرفا في مال الغير يكون محرّما . ومن يقول بأن الاستيلاء على المال محرم إن أراد ذلك لأنّه مع التصرف يصدق الاستيلاء فهو ، وإن أراد معنى آخر فلم أر لاعتباره في صدق الحرمة وجها . كما أنّه يظهر أنّ مجرد الانتفاع عن مال الغير فيما لا يكون تصرّفا فيه لا يكون محرما لعدم الدليل عليه ، مضافا إلى أنّ الضرورة بخلافه في بعض الموارد ، فلا يعدّ الاستظلال بجدار الغير تصرفا في مال الغير ، هذا كله في الموضع الأوّل . الموضع الثاني : يقع الكلام في أنّ الوضوء تحت الخيمة المغصوبة مع عدم كون المكان غصبا ، من باب أنّه يعدّ تصرفا في الخيمة يكون الوضوء حراما وباطلا ، أو من باب أنّه تصرف في منافع الخيمة ، والتصرف في المنافع مثل التصرف في العين حرام ، لكونه تصرفا في مال الغير ، وباطل لكون وضوئه متحدا مع الغصب ، فليس وضوئه قابلا لان يتقرّب به فيبطل وضوئه . أولا يعدّ تصرفا لا في الخيمة ولا في منافع الخيمة ، أو يفصّل بين زمان الحرّ أو البرد ، فيقال ، الوضوء تحتها تصرف كما عن المؤلف رحمه اللّه ، وبين غير هذا الزمان ، فيقال :