الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

37

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

التكليف الثابت عليه قبل النسيان يحكم على الغاصب بترك الفعل . أقول : انّ العمدة في صحة عبادة الناسي للغصبية إذا كان هو الغاصب وعدم صحته فهم ما هو الملاك في فساد العبادة المتحدة مع الغصب وما هو سبب عدم كون هذا الملاك في صورة النسيان حتى يظهر انّه موجود فيمن يكون غاصبا وأتى بالعبادة متحدة مع الغصب نسيانا أم لا . فنقول : إنّ منشأ بطلان العبادة في صورة اتحاده مع الغصب إن كان كاشفية تعلق النهى الفعلي بالغصب عن مبغوضية العبادة المتحققة في ضمن الغصب المنهى عنه وبعد مبغوضيته لم يكن الفعل المجامع مع النهى عنه قابلا لان يتقرب به . وببيان آخر تكون صحة العبادة كالوضوء والصلاة وغيرهما المتحدة مع الغصب وفسادها من باب كون الغصبية مؤثرة في اتصاف الفعل الخارجي الّذي قصد به الوضوء مثلا من حيث صدوره عن المكلف بالقبح وعدمه ، فان اتصف بالقبح تفسد العبادة ، وإلا تقع صحيحة ، وكون الغصبية مؤثرة في القبح ليست إلا بعد فعلية النهى المتعلق بها ، وهذا مختص بحال العمد ومع عدم فعليته ليست مؤثرة في القبح ( وهذا البيان من العلامة الهمداني رحمة اللّه عليه في باب اللباس من الصلاة ) « 1 » . فإذا كان هذا وجه بطلان العبادة ، نقول : بأنّه في صورة نسيان الموضوع أعنى : نسيان الغصبية لا يكون النهى الفعلي متعلقا بالغصب المنسى ، ومع عدم النهى الفعلي حال النسيان لا يكون الفعل العبادي المجامع والمتحد مع الغصب مبغوضا للمولى وبعد عدم مبغوضية الفعلية ، والفرض كونه في حدّ ذاته مطلوب المولى

--> ( 1 ) مصباح الفقيه ، ج 10 ، ص 362 .