الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
30
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
العرف هذا الرمس تصرفا في الاناء فيكون حراما لكون الوضوء تصرفا في المغصوب ومتحدا معه . الصورة الثانية : أن يكون الوضوء باغتراف الماء عن الظرف والتوضى به ولها فرضان : الأوّل : أن يكون بالاغتراف الدفعي ، مثل أن يغترف الماء عن الظرف المغصوب بيده أو بوسيلة أخرى فيصبّه في ظرف ويتوضأ به . الثاني : أن يكون الاغتراف تدريجيّا ، مثل أن يغترف الماء مرة لغسل وجهه ومرة ليده اليمنى ومرة لليسرى . وفي كل منهما ، مرة يكون الماء منحصرا بالماء في الظرف المغصوب ، وأخرى غير منحصر به فالفروض أربعة . الفرض الأوّل : أن يكون الاغتراف دفعيا وكان الماء منحصرا بهذا الماء فنقول بعونه تعالى : لا وجه لأن يقال ببطلان الوضوء من باب كون الوضوء بالاغتراف عن الظرف المغصوب تصرفا في الظرف ، لأنّه من الواضح عدم كون الوضوء تصرفا في الظرف ، بل هو أمر خارج يتحقق بعد الاغتراف ، وليس عند العرف الغسل والمسح الوضوئي تصرفا في الاناء المغصوب . بل الوجه لبطلان الوضوء في الفرض هو أنّه بعد كون مقدمة الواجب منحصرة في الحرام وتكون منهيا عنها ، ومع كون المقدمة منهيا عنها فلا يكون قادرا على الوضوء لأنّ الممنوع شرعا كالممنوع عقلا ، فيكون التكليف التيمم لعدم كونه واجد الماء فلا يكون مأمورا بالوضوء لعدم الأمر به في فرض عدم القدرة به .