الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
50
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
والمسحات ولو لم يقصد بها أحد الغايات ، فلم أجد دليلا على استحبابه ، ولا يمكن التمسك على استحبابه بما تمسكنا على استحباب الوضوء بقصد الكون على الطهارة . أمّا الآيتان فلانهما تدلان على أنه تعالى ( يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) أو ( المطهّرين ) ولا تدلان على أنه يحب نفس الغسلات والمسحات بدون قصد حصول الطهارة . أمّا الرواية الأولى ، فلان فيها قال : ( فتطهروا ) فالامر فيها بالتطهر ، فلا يمكن الاستدلال بصدرها من قوله ( الوضوء على الطهور عشر حسنات ) بدعوى ان الوضوء نفس الغسلات والمسحات وفيه الحسنات ، لأنّ الأمر في الذيل يدل على كون الغرض من الوضوء حصول الطهارة . واما الرواية الثانية ، فلان التعبير فيها بالامر باكثار الطهارة لا الوضوء ، فلا تدل على استحباب الوضوء نفسا . واما الرواية الثالثة ، ففيها وإن ترتب الجفاء على ترك الوضوء ، لكن قوله ( ولم يصل ركعتين فقد جفاني ) يدل على أن الوضوء هو الوضوء الذي يبيح الصلاة ويرفع الحدث ، فتدل الرواية على أن ترك الوضوء لأجل رفع الحدث يكون من الجفاء لا لنفس الوضوء . وكذلك لا يدل على استحبابه نفسا ما روى من أن ( الوضوء على الوضوء نور على نور ) « 1 » فإنها تدل على أن الوضوء الثاني نور على نور والوضوء الأول ما حصل به الطهارة ، فالثاني يحصل به مرتبة ارفع من الطهارة الحاصلة من الأولى . مضافا إلى أن مفروغية استحباب الكون على الطهارة ربما يوجب انصراف كلما وقع الترغيب فيه بالوضوء إلى هذا القسم من الوضوء .
--> ( 1 ) الرّواية 8 من الباب 8 ، من أبواب الوضوء من الوسائل .