الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

76

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وما يتعلق بها في الوافي وغيرها ، راجع الباب المستفاد منها كفاية الاقرار والتصديق باللّسان في الاسلام ، ولما يكون من المسلمات من ترتيب آثار الإسلام من الطهارة وحقن الدماء والمناكح والمواريث مع المنافقين ، وهذا واضح حتى من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع عدم كونهم مصدقين في قلوبهم كما اخبر اللّه بكذب ما يدّعون بلسانهم في قوله تعالى ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ ) ، وما قيل من أن هذه المعاملة مع المنافقين كانت من خصوصيات صدر الاسلام لا مطلقا ، مضافا إلى عدم وجه الاختصاص بالصّدر الأوّل ، يكفي اطلاق بعض ما قلنا من الأخبار الدالة على كفاية الاقرار بالشهادتين باللسان في الاسلام فإذا لا يبعد كون الاقرار باللسان كافيا في ترتب حكم الاسلام ، وإن كان المعلوم مخالفة القلب مع اللسان . ولكن مع ذلك كله نقول ما يستفاد من الآية الشريفة والرّوايات ، هو كون مرتبة الإيمان أعلى من الاسلام وأخص منه لأنه مستقر في القلب وفي الاعمال ، وهذا مما لا اشكال فيه ، انما الاشكال في أن مفاد الآية أو الرّوايات هو ان الاسلام المقابل للإيمان هو مجرد الاقرار باللّسان ، وان علم بمخالفة اللسان مع القلب ، أو هو اقرار باللسان وان لم يدر ما في قلبه في مقابل الإيمان المعلوم استقراره في القلب ، ويحتمل كون المراد من الآية أو الرّوايات هو الثاني ومع هذا الاحتمال لا يمكن الاستدلال على الآية وأمثال هذه الرّوايات على كون الاسلام مجرد الاقرار باللسان حتى مع العلم بعدم موافقة القلب مع اللسان . واما ترتيب آثار الاسلام مع المنافقين المعلوم عدم كونهم مصدقين في قلوبهم كما يفصح به قوله تعالى في الآية الشريفة ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ ) ، فإن أمكن القول باختصاص هذا الحكم أي ترتيب الأثر بالإسلام في اللسان مع المنافقين في ترتيب آثار الاسلام فهو ، وإلّا فلا بد من الالتزام بكفاية الاقرار باللسان في ترتيب آثار الاسلام ، ويحتمل الاختصاص ، إما من باب ان المصلحة في الصدر الأوّل هو ترتيب آثار الاسلام مع هذه المنافقين المعلوم عدم كونهم مؤمنين بقلوبهم ، واما من باب ان