الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

73

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

على التحقيق هو الندم على ما سبق والعزم على الترك فيما بعد ، فمعناه في المقام هو الندم على الكفر والعزم على اختيار الاسلام ، فكيف يمكن الالتزام بعدم قبول توبته ومع ذلك يقبل اسلامه ، مضافا إلى أن في سائر الرّوايات لم يكن لفظ ( له ) حتى يقال بما استشكل على رواية محمد بن مسلم فلا وجه لاختصاص عدم قبول التوبة بخصوص ماله بنفعه . ولو سلمنا ذلك وان التوبة لا تقبل في خصوص ما ينفع الكافر المرتد ، فما قلت من أن الطهارة لا بنفعه ولا بضرره محل منع ، بل الطهارة أيضا بنفعه ، لا ترد هذه الإشكالات بهذه الرّوايات . إذا عرفت ذلك ، نقول بعونه تعالى بعد تسالم الأصحاب على كون المرتد الفطري مأمورا باتيان الواجبات كالصلاة المشروطة صحتها بالإسلام وبالطهارة فلا بد من الالتزام بإسلامه وطهارته حتى تصحّ منه الصلاة وسائر العبادات المشروطة بالإسلام وبالطهارة فلا بد من الالتزام بقبول توبته ويوجّه إطلاق عدم قبول توبته المستفاد من الأخبار المذكورة أما بدعوى عدم اطلاقها أو بنحو آخر مضافا إلى أنه لا يمكن الالتزام بعدم قبول توبته بحسب ما نعلم من سعة رحمة اللّه ومذاق الشرع مع الاهتمام التام بهداية الناس وعدم بقائهم في الضلال . إن قلت ، ان ما قلت من كونه مكلفا بالفروع لا ينافي مع عدم قبول توبته وعقابه على ترك الفروع لأنه باختياره اختار الكفر وجعل اتيان العبادات بنفسه على نفسه ممتنعا والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فهو حيث كان قادرا على اتيان الفروع بعدم اختياره الكفر وبقائه على الاسلام إذا اختار الكفر وباختياره ، جعل المقدور بنفسه ممتنعا على نفسه فيصح التّكليف به والعقوبة على تركه لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . قلت - بأن الكلام تارة يكون في صحة التّكليف بغير المقدور حال عدم القدرة ، فما يكون مختار العدلية عدم صحة التّكليف بغير المقدور حال عدم كونه