الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

15

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

مرة والباقي لمرتين ، لا يجب إلّا الغسل مرتين وهذا ليس من باب التداخل بل من باب حصول امتثال الامر الأوّل الغير المقتضي إلّا لطبيعة الغسل بهذا وقد بينا تفصيلا في المسألة التاسعة في فصل كيفية تنجيس المتنجس . ولكن بعد تسالم الأصحاب فيما كان إذا النجسان من سنخ واحد كما إذا أصاب ثوب الشخص الدم مرتين بالتدريج فاصابه دم مرة ، ثم أصابه دم آخر أو يكونا متحدين في الأثر وإن لم يكونا من سنخ واحد لا يوجبان إلّا أثرا واحدا فإذا تنجّس الثوب بالدم ثم بالعذرة فلا يجب بعد إزالة العين إلّا الغسل مرة واحدة ، ولا يجب الغسل مرتين مرة للدم ومرة للعذرة . ولكن وجه ذهابهم إلى ما ذكرنا غير معلوم . فهل كان اختيارهم عدم تعدد الأثر في هذا المورد ؟ أو يكون من جهة اختيارهم القول بتداخل الأسباب في المسألة بمعنى تداخل كل من السببين فإذا جمع السببان لا يقتضيان إلّا مسبّبا واحدا فلا يوجبان إلّا مسبّبا واحدا . أو كان مختارهم في المسألة من باب القول بتداخل المسببات . بمعنى إنه وان كان مقتضى سببية كل سبب لمسبب واحد ، ولكن يتداخل المسببات بمعنى الاكتفاء بمسبب واحد في مقام جمع السببين فإذا نقول في المقام بأن مقتضى القاعدة عدم تداخل الأسباب فلا يمكن أن يقال بأن وجه تسالمهم هو القول بتداخل الأسباب . فلهذا نقول بأن النجس ينجس ثانيا . فالخمر مع نجاسته ينجس ثانيا ، بنجاسة أخرى مثل البول ، أو العذرة ، أو غيرهما . فلو وقع في الخمر حال خمريته نجاسة أخرى بعد انقلاب الخمر خلا وإن كان قابلا لأن يصير طاهرا من حيث نجاسة الخمرية ولكن من حيث نجاسته بنجاسة أخرى يكون نجسا ولا يطهر بانقلابه خلًّا من حيث النجاسة الأخرى فتكون النتيجة نجاسة الخمر وان انقلب خلا من حيث تنجّسه بالنجاسة الأخرى ولا دليل على مطهرية الخمر بالانقلاب من حيث غير النجاسة الخمرية .