الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
54
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
من غير اللبن يقال بهذا الوعاء الكرش ، فعلي الاوّل تكون الإنفحة عبارة عن المظروف وهو ما في هذا الوعاء ، وعلى الثاني تكون عبارة عن الظرف ومنشأ الاختلاف اختلاف كلمات أهل اللغة فبعضهم قال بانّها الأولى وبعضهم قال بأنها الثاني فلا ندري ما هو موضوع الا نفحة في اللغة . إذا عرفت ذلك نقول بأنه ان كانت الا نفحة عبارة عن المظروف اعني اللبن المستحيل فلا اشكال في طهارتها وان كانت عبارة عن كرش الجدي قبل تغذّيه بغير اللبن ، وبعبارة أخرى تكون الظرف والوعاء لا المظروف فلا يبقى مجال للاشكال في طهارة المظروف أيضا اما من باب انه وان كان ما استثنى من نجاسة الميتة على هذا التقدير هو الظرف لا المظروف ولكن المظروف طاهر أيضا لان طهارة الظرف تكون باعتبار الظرفية له لأنه الذي ينتفع به ويحلّ في اللبن ويصير جبنا ، واما من باب انها شيء خارج عن الميتة كالبيضة كما صرّح بذلك في الرواية الأولى من الروايات المتقدمة فلا يشملها دليل نجاسة الميتة ، واما لأنها وان كانت جزء الميتة لكن تكون مما ليس فيه الروح فيشمله التعليل الوارد في رواية الحلبي المتقدمة ذكرها عند تعرّضنا لاستثناء ما لا تحله الحياة من نجاسة الميتة وهو ما قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في هذه الرواية « ان الصوف ليس فيه روح » فلا اشكال في طهارة ما في الوعاء سواء نقول بأنه الإنفحة أو ما هو ظرف لهذا هو الإنفحة واما بناء على كون الإنفحة هو المظروف أو شككنا في أنها الظرف أو المظروف يكون الحكم بطهارة الظرف والوعاء مشكل لان مقتضى الأدلة الأولية نجاسة الميتة باجزائها وهذا جزء منها ولا دليل لنا يخرج هذا الوعاء عن عموم نجاسة الميتة لأنه من الميتة وفيه الروح ، ولا وجه للتمسك بالأصل على طهارة الوعاء لان مع عموم الدليل الدال على نجاسة الميتة لا تصل النوبة بالأصل .