الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

317

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

هذا غاية ما يمكن ان يقال في توجيه هذا الوجه ومال إليه بعض أعاظم المعاصرين حين ما تكلمت معه . وفيه اما أولا ان الجزاء ان كانت النجاسة مثلا قال إذا لاقي البول الثوب ينجس الثوب وإذا لاقي معه الدم ينجس كان مجال لان يقال إن النجاسة الواقعة جزاء لا تتكرر فما نحن فيه خارج عن محل نزاع تداخل الأسباب بل لا بد فيه عن الالتزام بتداخل الأسباب لأن النجاسة كالقتل غير قابلة للتكرر لكن ليست النجاسة في لسان الأدلة جزاء بل الغسل يكون الجزاء والواجب المسبب عن ملاقاة النجاسات هو الغسل مثلا قال اغسل عن البول أو إذا لاقي البول شيئا فاغسله وهكذا في الدم وساير النجاسات والغسل يكون قابلا للتكرر ولهذا يجري فيه نزاع تداخل الأسباب . وأما ثانيا فلو فرض كون النجاسة مترتبة على السبب مثلا قال البول ينجس ملاقيه أو إذا لاقي الدم ثوبك فهو نجس وقلنا بان النجاسة والقذارة امر يحصل للشيء بملاقاته لهذه النجاسات فإذا تنجّس ليس قابلا لحمل نجاسة أخرى عليه لأن النجاسة غير قابلة للتكرر ولو كان للنجاسة الأخرى اثرا زائدا على النجاسة الأولى فلازم ذلك انّه لو تنجّس الشيء أوّلا بالدم ثم بالبول لا يكون الواجب الا الغسل مرة واحدة لعدم قابلية المحل لنجاسة أخرى وإذا لم يكن قابلا لتحمل نجاسة أخرى لا يجب ترتيب الأثر الزائد والا يلزم كون الحكم بلا موضوع لان الغسل مرتان اثر نجاسة البول وبعد عدم تأثير نجاسة البول على الفرض بعد تأثير نجاسة الدم فلا يمكن ترتب اثر البول من الغسل مرتين لعدم تعقل الحكم بلا موضوع ودعوى ان النجاسة الواقعة من النجاسة الثانية لا تؤثر في خصوص مرتبة النجاسة الأولى لا في المقدار الزائد فالقذارة الحاصلة من البول بعد الدم لا تتكرر في خصوص