الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
257
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
لو شككنا في النجاسة فالأصل هو الطهارة . وثانيا : لسان بعض الأخبار الواردة في طهارة عرق الجنب يكون مطلقا ينافي مع مدلول هذه الأخبار . ان قلت إن ما دل من الاخبار على طهارة عرق الجنب مطلق وهذه الأخبار مقيد فيقيّد بها إطلاقها وتكون النتيجة التفصيل بين عرق الجنب من الحلال وبين عرق الجنب من الحرام ، بالطهارة في الاوّل والنجاسة في الثاني . قلت بعض اخبارها وان كان مطلقا ولم نقل بان المطلقات التي تكون في مقام البيان غير قابل للتقييد لكن في بعضها خصوصية ينافي التقييد مثل ما روي زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليهم السّلام « قال سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الجنب والحائض يعرقان في الثوب حتى يلصق عليهما فقال ان الحيض والجنابة حيث جعلهما اللّه عز وجل ليس في العرق فلا يغسلان ثوبهما » « 1 » . فإنها تدل على أن العرق لا ينجس ولا يؤثر فيه الجناية وهذا ينافي مع ما دل على عدم جواز الصّلاة في عرق الجنب من الحرام وانه يؤثر فيه الجناية فالجمع بينهما لا يمكن بالإطلاق والتقييد . فلا بد امّا من الجمع بينهما بحمل ما دل على النهي عن الصّلاة في العرق ان كان من الحرام على الكراهة كما احتمله العلامة الهمداني - رحمه اللّه - وهذا لا يمكن في المقام لأنه ان كان لسان ما دل على عدم جواز الصّلاة في عرق الجنب من الحرام بصورة النهي فقط كان لهذا الحمل مجال فيقال بحمل النهي على الكراهة ولكن لسان بعض هذه الطائفة من الاخبار هو حلية الصّلاة ان كان الجنابة من الحلال وحرمة الصلاة ان كان من الحرام كما في ما رواها في البحار انّه وجدها في كتاب عتيق ، وامّا
--> ( 1 ) الرواية 9 من الباب 27 ، من أبواب النجاسات من الوسائل .