الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
172
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
وفيه أوّلا انه كما قلنا في مبحث التعادل والترجيح من أن مورد الكلام في باب تعارض الخبرين وما يقال فيه من الجمع العرفي أو الترجيح بالمرجحات وبالآخرة التخيير أو التوقف بالكيفية المذكورة في محلّه . يكون كل ذلك في صورة وجود مقتضي الحجة لكل واحد من الخبرين المتعارضين وبعبارة أخرى يكون محلّ الكلام هو في صورة تعارض الحجتين لا في صورة تعارض الحجة مع اللاحجة . فإذا لم يكن في أحد الخبرين مقتضى الحجية فلا مجال لاعمال قاعدة التعارض من الجمع العرفي وغير ذلك فبناء عليه نقول بأنه مع اعراض الأصحاب عن الاخبار المتمسكة بها على الطهارة لوضوح اعراضهم مع هذه الشهرة القوية على النجاسة ومطابقة هذه الطائفة المتمسكة بها على الطهارة مع فتوى المشهور من العامة فليس مقتضى الحجيّة موجود في الاخبار المتمسكة على الطهارة فلا مجال لاعمال قواعد التعارض مثل الجمع العرفي في المقام . بل لو لم يكن معارض لهذه الطائفة لا يمكن التمسك بها على الطهارة بل نقول تصل النوبة بالأصل . وثانيا على فرض الاغماض عن الاشكال الأول بالالتزام على شمول مورد تعارض الخبرين واعمال ما يترتب عليه لصورة تعارض الحجية مع اللاحجة أو قلنا فرضا بوجود مقتضى الحجية لبعض ما يستدل عليه من الروايات على طهارة الكافر . نقول بان المورد ليس قابلا للجمع العرفي بالنحو المتقدم من الجمع بحمل الأخبار الناهية عن مباشرة الكافر على الكراهة بقرينة الاخبار المجوزة لان محل كلامنا غير قابل لهذا الجمع .