الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
154
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
فتلخص مما مر في الأمر الثاني الذي تعرضنا فيه الاشكال الثاني على الاستدلال بالآية الشريفة المذكورة عدم ورود الايراد . وان فرض ورود الايراد فلا يمكن الاستدلال بها على نجاسة مطلق الكافر ولا على نجاسة خصوص المشرك لأنه ان كان المراد من النجس القذر بمناسبة القذارة المعنوية فلا يمكن الاستدلال بها على النجس المقابل للطاهر ولكن العمدة عدم ورود الايراد فافهم . الأمر الثالث : من الأمور التي أوردت على الآية الشريفة وهي قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ هو انه بعد ما تبيّن في محله بان المصدر غير قابل للحمل على الذات بلا تقدير وكلمة « نجس » بفتح النون والجيم مصدر لا يمكن حملها على الذات في قوله تعالى انّما المشرك الّا بتقدير ذي فمعنى قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ اي ذو نجاسة وكفى في صحة الحمل اي حمل ذو ادني الملابسة فيكفي كونهم ذي نجاسة لعدم انفكاك بدنهم غالبا عن النجاسات العرضية لعدم تجنّبهم عن النجاسات الشرعية كالبول والدم وغير هما واكلهم لحم الخنزير وشربهم الخمر فلا تدل الآية على نجاسة المشرك ذاتا . وفيه امّا أولا فان كلمة « نجس » بفتح النون والجيم كما أطلقت وأريد بها المصدر كذلك تطلق وتراد بها الوصف ولا مانع من أن تكون في المقام بمعنى الوصف بمعنى ان المشركين متصفون بالنجاسة . وثانيا يمكن حمل المصدر على الذات بالمبالغة مثل زيد عدل ويكون أبلغ وأولى من التقدير اعني تقدير ذي لان المجاز خير من الاضمار والتقدير فزيد عدل وان كان مجازا في الكلمة أو في الاسناد خير من التقدير مطلقا وكذلك في المقام . فتلخص من ذلك كله ان الآية الشريفة تدل على نجاسة المشركين من الكفار