الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
143
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
وما روي في قبال تلك الأخبار الدال على طهارتهما فلا بد من ردّ علمها إلى أهلها ان لم يمكن حملها على ما لا ينافي الأخبار المتقدمة لعدم مقتضى الحجية فيها مع هذا التسالم واعراض الأصحاب عنها . اما هذا البعض من الروايات الدالة بظاهرها على الطهارة : منها ما رواها ابن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « قال سألته عن الوضوء مما ولغ الكلب فيه والسنور أو شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك أيتوضأ منه أو يغتسل قال نعم الّا ان تجد غيره فتنزّه عنه » « 1 » . وحملها الشيخ على صورة كون الماء كرا كما لا بعد فيه لقوة احتمال ورودها في مياه الغدران التي تزيد غالبا على الكر خصوصا بقرينة رواية أبى بصير المتقدمة وهي الرواية السابعة الدالة على عدم جواز عن سئور الكلب الّا ان يكون حوضا كبيرا يستقى منه . أقول : لأنه على فرض اطلاق رواية ابن مسكان المتقدمة يقيد اطلاقها برواية أبى بصير المتقدمة المفصّلة بين الكر وغيره : منها ما رواها زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « قال سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء قال لا بأس » « 2 » . أقول وهذه الرواية ليست مربوطة بما نحن فيه أصلا بل الظاهر منها جواز الانتفاع من شعر نجس العين يجعله جبلا ويستقى به واما الماء الذي يستقى به طاهر أم لا فلا يكون الخبر متعرضا له أصلا . ومنها ما رواها الحسين بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « قال قلت له الشعر
--> ( 1 ) الرواية 6 من الباب 2 من أبواب الأسئار من الوسائل . ( 2 ) الرواية 2 من الباب 14 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .