الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
89
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
فالعمدة التعريض لمورد الثّاني والثّالث ، فنقول بعونه تعالى . اما الكلام في المورد الثّاني : وهو صورة العلم باختلافهما في الفتوى ولو اجمالا ، فما يمكن ان يستدلّ به ، على وجوب تقليد خصوص الأعلم ، وعدم جواز تقليد غيره وجوه : الاوّل : الشّهرة بل الاجماع المدعى ، كما عن بعض ، بل عدّه من المسلّمات عند الشيعة ، كما عن بعض آخر . الثّاني : أنّ المورد يكون من صغريات ، دوران الأمر بين التعيين والتخيير وفيه لا بدّ من الأخذ بالمعيّن بحكم العقل ، ولا اشكال في جواز تقليد الأعلم ، على كل حال ، سواء قلنا بتعينه ، أو قلنا بان الوظيفة ، هي التخيير بين تقليده وبين غير الأعلم ، فلا بدّ من تقليد الأعلم ، للعلم بكون متابعته ، مؤمّنا عن العقوبة ، بخلاف غير الأعلم ، لعدم العلم بكون متابعته مؤمّنا للعقوبة . الثّالث : حكم العقل بوجوب تقليد خصوص الأعلم ، لا من باب كون الدّوران بين التعيين والتخيير ، بل لانّه بعد كون العمدة ، في وجه وجوب التقليد عندهم كما عرفت ، حكم العقل بوجوب رجوع الجاهل بالعالم ، فكما ترى في نظائره يحكم العقل بتعين الرجوع بالأعلم ، كذلك في المورد مثلا ، ترى إذا كان أحد مريض ووقع في كيفية علاجه ، الاختلاف بين الطبيب الأعلم وغير الأعلم ، يحكم العقل بلزوم الرّجوع إلى الأعلم منهما ، في المعالجة ، فهكذا في محل الكلام ، بعد الاختلاف في الفتوى ، بين الأعلم وغيره ، يحكم العقل بتعين الرّجوع إلى الأعلم . وقد يتمسّك مضافا إلى الوجوه المذكورة ، ببعض الروايات ، مثل مقبولة عمر بن حنظلة ، وأغمضنا عن ذكره ، لعدم كونه خاليا عن الإشكال ، من حيث التمسّك به لوجوب تقليد الأعلم .