الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

70

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

تقليد الميّت وعدمه ، فنقول بعونه تعالى : يجوز البقاء على تقليد الميّت ، في صورة مساواته في العلم مع الحىّ ، سواء كان فتوى الميت ، موافقا مع فتوى الحىّ ، أو مخالفا ، ومورده في خصوص المسائل الّتي ، عمل بها ، حال حياة المجتهد الميّت ، لانّه بعد كون التقليد ، نفس العمل ، فالبقاء لا يصدق الّا مع العمل ، وهذا كان مختارنا : وفي غير ما عمل في زمان حياته ، يكون من التقليد الابتدائي ، ويأتي الكلام فيه إن شاء اللّه . وهل يجب البقاء في صورة تساوى المجتهد الميّت ، علما مع الحىّ في المسائل الّتي عمل بها المقلّد حال حياته ، أو لا يجب ذلك ، بل كما يجوز له البقاء يجوز له العدول إلى الحىّ ؟ قد يقال بوجوب البقاء ، فيما كان الاختلاف بين الميت والحىّ ، موجبا للعلم التفصيلي ، بمخافة العمل مع الواقع ، ولو كان في بعض الوقائع ، مثل ما إذا أفتى الميّت بوجوب صلاة الجمعة تعيينا ، والحىّ بوجوب الظهر تعيينا ، فلو عدل المقلّد عن الميّت إلى الحىّ ويقلّده ويعمل على طبق فتواه ، بعد ما قلّد الميّت ، حال حياته مدّة وعمل بفتواه ، فهو يقطع تفصيلا ، بترك واقع المولى في بعض الأيام ، لانّ الواقع ، امّا الظهر وامّا الجمعة ، وهو على الفرض ، ترك الظهر مدّة ، والجمعة مدّة أخرى ، ففي مشل هذه الصورة ، يجب البقاء على تقليد الميّت ، حتّى فيما كان مساويا في العلم مع الحىّ ، نعم فيما كان فتوى الميت عدم وجوب شيء وفتوى الحىّ وجوب ذاك الشيء ، لا يحصل العلم التفصيلي ، أو الاجمالي على ترك واقع المولى ، لو عدل عن الميت إلى الحىّ ، أو فيما كان الميّت يحتاط بفعل شيء ، ولا يحتاط الحىّ أو بالعكس . ويمكن دفع هذا الإشكال نقضا مرة وحلا أخرى .