الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

64

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

فمن تعلّم فتوى المجتهد ولم يعمل به بعد ، لا يقال بأنه قلد المجتهد ولو التزم بان يجعل عمله بعد ذلك على طبق ما تعلّمه من فتواه ، بل يقال بأنه تعلّم فتواه والتزم بان يقلّده في عمله . الثّاني : انه ان كان التقليد نفس العمل ، يلزم الدور ، بيانه أنّ العمل العبادي ، يحتاج سقوط امره إلى قصد القربة وقصد القربة يحتاج إلى العلم بكون العمل عبادة وبناء على كون التقليد نفس العمل ، يتوقف العلم بكونه عبادة عل العمل ، لانّ العمل هو التقليد ، فالعمل يتوقف على العلم والحال ان العلم بكونه عبادة ، يتوقف على العمل وهذا دور . وبعبارة أخرى ، بناء على كون التقليد نفس العمل ، فما لم يعمل ، لا يتمكن من قصد التقرّب ، لانّه بالعمل يصير مقلّدا ويصحّ له قصد التقرب ولا يمكن له العمل الّا بقصد التقرّب ، لانّ العمل العبادي ، محتاج إلى قصد التقرّب ، فالعمل متوقف على العلم والعلم على الفرض ، متوقف على العمل . وفيه انّه بعد فرض كون التقليد نفس العمل ، يكون معناه ، ان المقلّد يصير مقلّدا بالعمل ولا ينافي ذلك ، ان انطباق العمل على وفق فتوى المجتهد ، يكون موقوفا على العلم بفتواه ، فهو إذا صار في مقام اتيان الصلاة مثلا وهي عبادة ، فمتى لم يصلّ على طبق فتوى المفتى ، لا يقال بأنه قلّد المجتهد في الصلاة ، بل إذا صلّى يقال إنه قلّده في صلاته ، لأنه جعل عمله الصلاتي على طبق فتواه وهذا لا ينافي مع لزوم العلم بفتوى المجتهد قبل اتيان الصلاة حتى يعمل على طبق فتواه فالعمل يتوقف على العلم بفتوى المجتهد وانّ الصلاة عبادة ، لا يسقط امرها الّا بقصد القربة وليس هذا العلم موقوفا على العمل ، حتى يصير دورا وان كانت حقيقة التقليد لا تحصل الّا بالعمل وهو في المثال تحصل باتيان الصلاة ، هذا كله في حقيقة التقليد .