الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

56

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وصورة موافقته لفتواه وصورة كونه جاهلا مقصرا وصورة كونه جاهلا قاصرا ، لكن يأتي منه في المسألة 16 التفصيل والحكم بصحّة عمله في بعض الصّور وعلى كل حال يقع الكلام في جهات : الجهة الأولى : في جواز عمل من لا يكون مجتهدا ، بدون كون عمله مستندا إلى تقليد مجتهد ولا على طبق الاحتياط وعدمه عقلا . فقد عرفت انه لا دليل على الاكتفاء بغير هذه الثلاثة اعني الاجتهاد والتقليد والاحتياط لا عقلا ولا شرعا ، بل يحكم العقل بعدم الجواز ، لعدم الأمن عن العقوبة في العمل بغير هذه الثلاثة : ومعنى عدم الجواز عدم حكم العقل بكون العمل الغير المستند بهذه الثلاثة مؤمّنا عن العقوبة : مضافا إلى امكان كون العمل ، في بعض الصّور تشريعا ، مثل ما إذا قصد القربة ، بفعل لا يدرى كونه مقرّبا ولم يكن في الواقع مقرّبا . الجهة الثانية : في بطلان عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط مع فرض عدم انطباق عمله مع فتوى المجتهد الذي لا بد من أن يرجع إليه « ويأتي إن شاء اللّه في المسألة 16 بعد ذلك بان المراد من المجتهد اللازم موافقة عمله مع فتواه هل هو المجتهد الواجب اتباعه حين العمل أو المجتهد الذي لا بد من اتباعه بعد العمل أو كليهما » فالحق بطلان عمله ومعنى البطلان ليس البطلان المصطلح بمعنى حكم العقل أو الشرع ببطلانه ، بل معنى البطلان هنا ، هو حكم العقل ، بعدم جواز الاكتفاء بهذا العمل ، لان العبد مع فرض كون عمله ، ليس مؤمّنا عن العقوبة يصح بنظر العقل عقابه لو لم يصادف عمله مع الواقع ولا يكون معذورا في مخالفة الواقع ، لاحتمال عدم مطابقة عمله معه ولا فرق في ذلك بين الجاهل القاصر والمقصّر .