الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

46

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

يمكن الاحتياط وإن أمكن تخيّر بينه وبين التقليد ، لانّ مفاد كلامه ، عدم وجوب التقليد في الضروريات واليقينيّات ووجوبه في غيرهما وتكون العاديّات من جملة الغير فهذا الكلام شايد على كون العاديّات ، قسما من المعاملات ، بالمعنى الاعمّ ولو لم يكن كذلك ، كان اللّازم عليه استثناءها ، مثل الضروريات واليقينيّات . فقوله رحمه اللّه في المسألة الأولى ، بوجوب التقليد في العبادات والمعاملات مغن ، عن ذكر العاديّات ، فلا حاجة إلى ما عن بعض الأعاظم العصر مد ظلّه فيما علّق في تعليقته على العروة في المسألة الأولى منها ، بعد كلمة ، المعاملات ، بل وعاديّاته أيضا . امّا الكلام : في المورد الرّابع ، وهو التّكلم فيما يجب على المكلّف ، فأعلم أنّه يجب عليه بالوجوب التخييري ، الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط ، لانّ العقل ، كما يحكم بوجوب امتثال الاحكام المعلومة إجمالا ، كذلك يحكم بوجوب تحصيل الحجّة عليها وبعد ايجابه ذلك ، يدور أمر المكلّف بين الأمور الثّلاثة ، على سبيل منع الخلوّ ، لدوران أمره كما أشرنا ، بين الاجتهاد وهو استفراغ الوسع ، لتحصيل الحجّة « 1 » وبين التقليد وهو الرجوع إلى من هو عارف وعالم بهذه الالزامات من واجباتها ومحرّماتها وغيرهما وبين الاحتياط وهو أن يسلك سبيلا يعلم معه إجمالا ، حفظ الواقع ، في فعله أو تركه على كلّ حال ، وان لم يعرف ما هو الواقع تفصيلا من بين المحتملات . فتلخّص ممّا ذكرنا ما هو المراد من أنّه يجب على المكلّف ، أن يكون في عباداته ومعاملاته ومنها العاديّات من غير الضروريات ، إمّا مجتهدا أو مقلدا أو محتاطا ، بالوجوب التّخييرى ولا يجوز الاكتفاء بغيرها : امّا وجه الاكتفاء بأحد الأمور الثلاثة ، فلانّه بعد ما عرفت من العلم الاجمالي

--> ( 1 ) وتعريف الاجتهاد ، بأنّه عبارة ، عن استفراغ الوسع ، لتحصيل الظّن بالاحكام ، غير صحيح .