الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

44

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

الأول : أنّ كلّ من يعتقد بالاسلام ويؤمن به ، يعلم أن الاسلام ، ليس مجرّد الاعتقاد ، أو مجرّد القول باللّسان ، أو كلاهما فقط ، بل هو مشتمل على مجموع الاعتقاد والقول والعمل ، لانّ الاسلام ، نظام الحياة الإنسانيّة بجميع شؤونها ، فهو حاو ، لكلّ ، ما يحتاج إليه الانسان ، في مشيه وأعماله وما ترك الاسلام شيئا في ناحية ، من نواحي الانسان ، إلّا وقد هداه إلى ما ينبغي ، أن يهديه وهو الصراط المستقيم ، فلا تجد واقعة من الوقائع ، إلّا وهي محكومة فعلا ، أو تركا بإحدى الأحكام الخمسة « الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة والإباحة » . الثّانية : أنّ ذلك ، يوجب العلم الاجمالي بوجود إلزامات ، متوجّهة إلى الانسان ، وجوبية أو تحريميّة ، الواردة في القرآن العظيم والسّنة النّبوية ، الواردة عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والرّوايات المرويّة ، عن الأئمّة عليهم السلام . الثالثة : أنّ المكلّف ، يعلم بمقتضى العلم الاجمالي المذكور ، أنّه لو ترك التعرّض ، لكلّ أطراف ، هذا العلم الاجمالي ، يقع في الضّرر المقطوع به ، ولو ترك التعرّض ، لبعض أطرافه ، يقع في الضّرر المحتمل ، ويجب بحكم العقل ، دفع الضّرر المحتمل ، فضلا عن المقطوع . إذا عرفت ما ذكرنا من المقدّمات ، يظهر لك ، ان العقل يحكم بالوجوب التّخييرى ، بأن يفرغ المكلّف ذمّته ، بالاجتهاد ، لفهم الاحكام ، أو التقليد ، أو الاحتياط . وكما أنّ العقل يحكم بهذا الوجوب بالملاك المذكور ، كذلك يحكم به ، بملاك وجوب شكر المنعم ، وشكر المنعم يحصل بإطاعته وهي لا تحصل إلّا بالتّوصل ، بإحدى الأمور الثلاثة المتقدّمة ، فيدور أمر المكلّف في مقام الإطاعة ودفع الضّرر المحتمل ، بل المقطوع ، كما بيّنا ، بين أن يستفرغ وسعه في تحصيل الحجّة على هذه