الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

373

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وقوفهم على هذه الأخبار بل ذكروها في بعض كتبهم لم يعتنوا بهذه الأخبار الدالة على عدم نجاسة ماء البئر بملاقاة النجاسة فيصير ذلك موجبا لوهنها وان فيها اشكالا من حيث الصدور أو جهة الصدور وهذا يوجب وهنها وعدم صحة العمل بها فعلى هذا يكون التعارض بين الحجة ولا حجة فلا مجال للجمع العرفي . قلت اما عدم عمل المشهور من القدماء رحمه اللّه بهذه الطائفة من الاخبار صحيح ولكن مجرد ذلك لا يكون اعراضا حتى يستكشف من اعراضهم وجود وهن في سندها أو جهة صدورها بل ربما كان ترك عملهم من باب جهة أو جهات أخرى مثل كون الأخبار الدالة على نجاسة ماء البئر أقوى ظهورا عندهم أو أصح سندا ولم يكن مبناهم الجمع العرفي المتعارف عندنا أو غير ذلك وإذا لم يثبت الاعراض وكان مقتضى الحجية موجودا في كلتا الطائفتين فمقتضى الجمع العرفي هو ما قلنا من حمل الظاهر على النص وتكون النتيجة حمل الاخبار الآمرة بالنزح على الاستحباب . ان قلت يمكن حفظ ظهور كل من الطائفتين والجمع بينهما بنحو آخر وهو ما نسب إلى العلامة رحمه اللّه أيضا بان يقال إن وجه دالة الطائفة الأولى على النجاسة ليس الّا من باب الا وامر الواردة فيها بالنزح فيمكن حمل الامر فيها على الامر التكليفي لا الشرطي بمعنى اشتراط طهارته بالنزح بل يجب النزح بالوجوب التكليفي ويقال بان ماء البئر لا ينجس بملاقاة النجاسة كما هو مفاد طائفة من الطائفتين من الأخبار المذكورة ويقال بان الأمر بالنزح بالمقدرات لا يدلّ على صيرورة ماء البئر نجسا حتى يكون الامر بالنزح لتطهيره بل النزح يكون واجبا تعبّديا . قلت هذا كلام محتمل ثبوتا في المقام في حد ذاته . لكن في بعض الأخبار ما لا يساعد معه وهو ان مفاد بعض الأخبار جعل تطهير الماء بما امر من نزح الدلاء .