الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
371
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
فامر في بعض الروايات بنزح ثلثين دلوا . وفي بعضها بنزح كل الماء . وفي بعضا بنزح أربعين دلوا . وفي بعضها مجرد دلاء بدون ذكر مقدار الدلاء . وكذا في الدم وهكذا في بعض آخر غيرهما . ومن الواضح ان مجرد الاختلاف في مقدار المطهر دليل على أن الحكم يكون استحبابيّا لرفع القذارة العرفية في الماء وهكذا ذكر مجرد دلاء في ملاقاة بعض النجاسات بدون تحديد الدلاء أيضا شاهد على أن الحكم حكم استحبابي شرّع لرفع القذارة العرفية . والاختلاف في التحديدات يحمل على مراتب الفضل والاستحباب . ومع هذا الاختلاف لا يمكن الالتزام بكون الحكم وجوبيا والا يلزم التعارض بين نفس هذه الروايات . وكذلك ان كان الواجب مقدارا خاصا من الدلاء لا يصح ان يقول الامام عليه السّلام بنزح دلاء بدون تعيين تعداده . ومثل الحكم بصحة الوضوء أو الصلاة وعدم وجوب اعادتهما مع أنه تطهّر بماء البئر الذي لاقى مع النجاسة وهذا لا يناسب مع صيرورة الماء نجسا لأنه ان كان نجسا لا يصح التطهير به ويجب إعادة الصلاة لوقوعها بلا طهارة وهذا شاهد آخر على عدم كون الامر بالنزح امرا وجوبيا شرطيّا لحصول طهارة ماء البئر بمعنى صيرورته نجسا بملاقاة النجاسة ويطهّره النزح بل الامر بالنزح امر استحبابي لرفع القذارة العرفيّة الحاصلة بملاقاة النجاسة . وأما ثانيا لو فرضنا ظهور هذه الروايات في حدّ ذاتها في نجاسة ماء البئر