الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
33
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
وكذلك بلاد أخرى من إيران كالمشهد المقدس وطهران عاصمة إيران وفي طليعتها أصفهان كانت مركز العلم والعلماء والفقهاء والجهابذة في كل فن من الفنون وكلّ علم من العلوم من أوائل زمن الصفويّة إلى أوائل القرن الرابع عشر ، حتى نقل أنّه كان في زمان آية اللّه آقا نجفي رحمة اللّه عليه عدد الطّلاب أربعة عشرة الف أو أكثر يسكنون في المدارس والمنازل في أصفهان وفيهم علماء حكماء فقهاء ورواة الحديث ، مشهورون وفي تلك البلدة مدارس كثيرة ، بعضها موجود إلى الآن وبعضها ولعل أكثرها خرب أو خربها أيادي الظلمة والمعاندين : وآل امر هذه الحوزة إلى الزوال وفي عصرنا وان كانت من الحوزات العلمية وفيها علماء أتقياء وطلّاب صلحاء إلا أنّه ليس لها الجلالة السابقة . أسأل اللّه أيعيد إلينا ، كل ما ذهب عن أيدينا من العزة والجلال إنشاء اللّه تعالى . فالحوزة العلميّة أسّست في قم في زمن آل امر أكثر الحوزات العلميّة إلى الزوال ولم تبق على حالته السابقة ، لعلل ليس مقام ذكرها وعلل سقوطها ، أو نزولها غير خفيّة على من يعلم ، ما ورد على المسلمين في أقطار الأرض من الجبابرة وأهل البغى والعناد وعلى كل حال أسّس المعظم له المرحوم أساس العلم وجمع بهمّته العاليّة نفوس ذكيّة ، من طلاب العلم والفضيلة تخرج على يده ومن مدرسته العلماء الكبار والفقهاء العظام مع ما عليه من الشّدة والبلاء ، فصبر على كلّ ذلك وادّى ما رأى أنه وظيفته بقدر وسعه فعلى اللّه اجره ثم بعد ارتحاله من الدنيا وفوزه بالرفيق الاعلى قام بحفظ هذه الحوزة وتربية الطلاب والمشتغلين جماعة من فحول العلماء وفي طليعتهم آيات اللّه العظام السيد محمد الحجة والسيد محمد تقي الخوانساري والسيد صدر الدين الصّدر العاملي قدس اللّه اسرارهم وجزاهم اللّه خير الجزاء :