الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

28

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وبعد ايكال هذا الأمر الخطير إليهم وهو امر الولاية من قبل ولى اللّه الأعظم واحساسهم المسئوليّة العظيمة وهي حفظ حوزة الاسلام وخصوصا الشيعة في كل جانب من الجوانب وكل ناحية من النواحي : قام بحمد اللّه علماؤنا الربانيّون بأداء الوظيفة وحفظ الاحكام والحدود الاسلامية أحسن قيام ، فبذلوا جهدهم وسعوا سعيهم واستفرغوا وسعهم لاداء التكليف المحوّل إليهم من قبله عليه السلام بما امر اللّه تعالى به . والانصاف أنهم في طي القرون والاعصار منذ الغيبة إلى زماننا هذا أدركوا ما أمّلوا وبلغوا مما رجوا وإن تحمّلوا المشاق والمتاعب والمهالك ، لأنهم لم يكونوا في عصر من العصور فارغ البال عن كيد المخالفين وسلطة الظالمين فجزاهم اللّه أحسن الجزاء : وترى بحمد اللّه تعالى ان شدة مجاهداتهم وكثرة تاليفاتهم ووفور تصنيفاتهم في العلوم المختلفة الاسلامية ومناظراتهم ومباحثاتهم ومحاضراتهم صار سببا لبقاء الدين واعلاء كلمته وظهور معالمه ورد شبهات المعاندين وتوضيح منهج الحق وسبيله وابطال الغىّ والضلالة وإشاعة العلوم الاسلامية من أصوله وفروعه : حتّى يصحّ أن يقال إنه لم يبق شيء من العلوم الا علّموه وفتحوا بابه ودوّنوه وأشاعوه وبلغوا مبلغه : فكم من علوم أسّسوها وكم من المسائل العلميّة ابتكروها وكم من مطالب مشكلة حلّوها وكم من مجملات بيّنوها وكم من أبواب من العلوم فتحوها وكم من متفرقات في العلوم المختلفة جمعوها وكم من متشتّتات نظّموها وكم من ملتقيات التقطوها وكم من مباحث نقّحوها : وهذه خزائن علومهم في كتبهم وتأليفاتهم ونحن ببركتها في غنى في كل